ابن نجيم المصري
244
البحر الرائق
إلى ما كان أنفق ، وإنما يرجع بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع حتى لا يرجع بقيمة جص وطين . ولو كان البائع غائبا والمستحق أخذ المشتري بهدم بنائه فقال المشتري غرني بائعي وهو غائب قال أبو حنيفة : لا يلتفت إلى قول المشتري فيؤمر بهدمه وتدفع الدار إلى المستحق ، فلو حضر البائع بعد هدمه لا يرجع المشتري على البائع بقيمة بنائه وإنما يرجع عليه لو كان البناء قائما فسلمه إليه فهدمه وأخذ النقض ، وأما لو هدمه فلا شئ على البائع . وهذا بخلاف ما مر في شجر وجص على البائع قيمة الشجر نابتا في الاستحقاق وللمشتري الرجوع على وكيل البائع بقيمة البناء قائما وبقيمة الولد للغرور . وإن عرف المشتري إن الدار لغير البائع ولم يدع البائع وكالة فبنى فاستحق لم يكن مغرورا ، ولو ادعى المشتري أن البناء له وقال البائع لي فالقول للبائع ، وإذا رجع المشتري على بائعه بالثمن وقيمة البناء قال أبو حنيفة : لا يرجع البائع على بائعه إلا بثمنه وعندهما يرجع بهما ا ه . وتمامه فيه . وفي البزازية من الاستحقاق : ظهرت المشتراة حرة ومات البائع لا عن وارث وتركه وبائع البائع قائم نصب الحاكم عن البائع الثاني وصيا فيرجع المشتري عليه وهو يخاصم البائع الأول ا ه . قوله : ( ومن ادعى حقا في دار ) أي مجهولا ( فصولح على مائة فاستحق بعضها لا يرجع بشئ ) لجواز أن يكون دعواه فيما بقي وإن قل فما دام في يده شئ لم يرجع . قيد باستحقاق بعضها لأنها لو استحق كلها رجع بما دفع للتيقن بأنه أخذ عوضا عما لا يملكه فيرده . ودل وضع المسألة على شيئين : أحدهما أن الصلح عن المجهول جائز لأنه لا يفضي إلى المنازعة . الثاني أن صحة الصلح لا تتوقف على صحة الدعوى لصحته هنا دونها حتى لو برهن لم يقبل إلا إذا ادعى إقرار المدعي عليه به . قيد بالمجهول لأنه لو ادعى قدرا معلوما كربعها لم يرجع ما دام في يده ذلك المقدار ، وإن بقي أقل منه رجع بحساب ما استحق وفي جامع الفصولين : شراه فبنى فاستحق نصفه ورد المشتري ما بقي على البائع له أن يرجع على بائعه بثمنه وبنصف قيمة البناء لأنه مغرور في النصف ، ولو استحق نصفه المعين فلو كان البناء في ذلك النصف حاصة رجع بقيمة البناء أيضا ، ولو كان البناء في النصف الذي لم يستحق فله أن يرد البناء ولا يرجع بشئ من قيمة البناء . ولو اشترى نصفه مشاعا فاستحق نصفه قبل القسمة فالمبيع نصفه الباقي ، ولو استحق بعد القسمة فالمبيع نصف الباقي وهو الربع . سئل بعضهم عمن اشترى أرضا فيها أشجار حتى دخلت بلا ذكر فاستحق الأشجار هل لها حصة من الثمن ؟ قال : لا كما في ثوب قن وقنة وبرذعة حمار فإن ما يدخل تبعا لا حصة له من الثمن إلى آخره وثبت في بعض النسخ كما شرح عليه العيني .