ابن نجيم المصري

129

البحر الرائق

الليث : هو ما يعمل منه الإبريسم ولهذا قال بعضهم : القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق اه‍ . وأما الخز فاسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها ، والجمع خزان مثل صرد وصردان منه أيضا . قيد بالنحل والدود لأن ما سواهما من الهوام كالحيات والعقارب والوزغ والقنافذ والضب لا يجوز بيعه اتفاقا ، ولا يجوز بيع شئ من البحر إلا السمك كالضفدع والسرطان والسلحفاة وفرس البحر وغير ذلك ولكن في الذخيرة : إذا اشترى العلق الذي يقال له بالفارسية مرعل يجوز وبه أخذ الصدر الشهيد لحاجة الناس إليه لتمول الناس له . وفي المصباح : العلق شئ أسود شبيه الدود يكون في الماء يعلق بأفواه الإبل عند الشرب اه‍ . وقيد بالبيع لأنه لو كان الدود وورق التوت من واحد والعمل من آخر على أن يكون القز بينهما نصفين أو أقل أو أكثر لا يجوز عند محمد ، وكذا لو كان العمل منهما وهو بينهما نصفان . وفي فتاوى الولوالجي : امرأة أعطت امرأة بزر القز وهو بزر الفيلق بالنصف فقامت عليه حتى أدرك فالفيلق لصاحبة البزر لأنه حدث من بزرها ولها على صاحبة الزر قيمة الأوراق وأجر مثلها ، ومثله إذا دفع بقرة إلى آخر يعلفها ليكون الحادث بينهما بالنصف فالحادث كله لصاحب البقرة وله على صاحب البقرة ثمن العلف وأجر مثله ، وعلى هذا إذا دفع الدجاج ليكون البيض بالنصف ، كذا في فتح القدير ومحلها كتاب الإجارات . ولم يذكر المؤلف بيع الحمام وذكره في الهداية فقال : والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مال مقدور التسليم . وفي الذخيرة : إذا باع برج حمام مع الحمام فإن باع ليلا جاز لأن في الليل يكون الحمام بجملته داخل البرج ويمكن أخذه منه من غير الاحتيال فيكون بائعا ما يقدر على تسليمه ، وفي النهار يكون بعضه خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال فلا يجوز اه‍ . قوله : ( والآبق ) أي لم يجز بيع الآبق لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه