تقرير بحث البروجردي للشيخ المنتظري
16
البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر
التجارة أو اللهو عليها بعد ما كان أصل تشريعها بشرائطها مفروغاً عنه . فمفادها أنه إذا أقيمت صلاة الجمعة بشرائطها وحدودها فعلى الناس أن يسعوا إليها ويذروا ما يشغل عنها ؛ وأما أنّه على من يجب عقدها وإقامتها ، وما هي حدودها وشروطها فليست الآية في مقام بيانها . فإن قلت : نعم ، الآية لا تدل على وجوب العقد ، ولكنها تدل بإطلاقها على وجوب السعي إليها كلّما عقدت وأينما أقيمت ، وبالجملة مفادها أنه كلّما أقيمت الجمعة يجب السعي إليها ، عملا بإطلاق الشرط وعمومه كما يعمل به في نحو : إذا جاءك زيد فأكرمه ، ويشمل إطلاق الشرط لما عقدها السلطان أو نائبه ولما عقدها غيرهما . قلت : ليست الآية في مقام بيان أنّ كل جمعة أقيمت يجب السعي إليها ، بل في مقام التوبيخ لمن يفرّ عن الجمعة الصحيحة المعقودة بقصد البيع أو اللهو أو سائر المشاغل . ( 1 ) والحاصل أنها غير مسوقة لبيان وجوب العقد والإقامة ، أو لبيان وجوب الحضور والسعي إلى كل جمعة أقيمت كيفما كانت ، بل وردت للتوبيخ على تساهل الحضور وتقديم سائر المشاغل بعد ما فرض إقامة جمعة واجدة للشرائط ثبت إجمالا وجوب السعي إليها . وكيف كان فلنشرع في تحقيق أخبار الباب ، ولنشر قبله إلى أمرين : الأوّل : بيان نكتة تاريخية في باب إقامة الجمعة اعلم أنّ هاهنا نكتة تاريخية تكون بمنزلة القرينة المتصلة للأخبار الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) فيجب التوجه إليها في فهم مفاد الأخبار ، وهي أنّه لا ريب في أنّ
--> 1 - وإن شئت قلت : إنّ الأسامي قد وضعت للصحيح على الصحيح ، فمفاد الآية وجوب السعي إلى الجمعة الصحيحة الواجدة للشرائط فلا تدل بإطلاقها على صحة كل جمعة أقيمت . ح ع - م .