تقرير بحث البروجردي للشيخ المنتظري
14
البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر
تفسير آية الجمعة ولنذكر أوّلا مفاد آية الجمعة ثم نرجع إلى تحقيق المسألة : قال اللّه تعالى في سورة الجمعة : ( يا أيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * ( إلى أن قال : ) وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً ) ( 1 ) الآية . وقد يتوهم دلالة الآية الشريفة على وجوب صلاة الجمعة بنحو الإطلاق على كل أحد ، فيجوز التمسك بها لنفي كل ما شك في شرطيته . وقد نشأ هذا التوهم من عدم الملاحظة لمورد نزولها ، إذ بملاحظته يعلم أنها ليست بصدد تشريع الجمعة ، وإنما نزلت في واقعة خاصة اتفقت بعد ما كانت صلاة الجمعة مشرعة ومعمولا بها بين المسلمين . وقصة ذلك أن دحية بن خليفة الكلبي كان يسافر إلى الشام ويأتي بمال التجارة إلى المدينة ثم يضرب بالطبل لإعلام الناس بقدومه ، فقدم ذات جمعة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائم على المنبر يخطب ، فلمّا ارتفع صوت الطبل خرج الناس انفضوا إليه بعضهم لاشتراء المتاع وبعضهم لاستماع اللهو ( الطبل ) وتركوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائماً فنزلت الآيات الشريفة . والمراد بالذكر فيها هو الخطبة كما عليه الأكثر ، ولذا استدل بها أبو حنيفة على كفاية ذكر اللّه فقط في خطبة الجمعة . كما استدل لها أيضاً بفعل عثمان ، فإنّه حين ما ولِّي الخلافة خطب للجمعة فقال : الحمد للّه ، فلمّا قال ذلك صار ألكن . فقال : إنّكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال . ( 2 )
--> 1 - سورة الجمعة ( 62 ) ، الآيات 11 - 9 . 2 - راجع التذكرة 1 / 150 ( = ط . أخرى 4 / 62 ) ، البحث السادس من المطلب الأوّل ، المسألة 405 ؛ وتفسير القرطبي 18 / 115 .