ابن نجيم المصري

74

البحر الرائق

أنه لو أجابه بقوله لبيك كفر . ولا يخفى أن قوله يا رافضي بمنزلة يا كافر أو يا مبتدع فيعزر لأن الرافضي كافر إن كان يسب الشيخين ، ومبتدع إن فضل عليا عليهما من غير سب كما في الخلاصة وسيأتي في باب الردة إن شاء الله تعالى . وأفاد بعطفه يا فاجر على يا فاسق التغاير بينهما ولذا قال في القنية : لو أقام مدعي الشتم شاهدين شهد أحدهما أنه قال له يا فاسق والآخر على أنه قال له يا فاجر لا تقبل هذه الشهادة اه‍ . وأطلق في قوله يا لوطي فأفاد أنه لا يسأل عن نيته وأنه يعزر مطلقا . وفي فتح القدير : وقيل في يا لوطي يسأل عن نيته إن أراد أنه من قوم لوط لا شئ عليه ، وإن أراد أنه يعمل عملهم يعزر على قول أبي حنيفة ، وعندهما يحد ، والصحيح أنه يعزر إن كان في غضب - قلت - أو هزل من تعود بالهزل والقبيح اه‍ . وقد ذكر المصنف من الألفاظ الديوث والقرطبان فقال في المغرب : الديوث الذي لا غيرة له ممن يدخل على امرأته . والقرطبان نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة له . عن الليث وعن الأزهري : هذا من كلام الحاضرة ولم أر البوادي لفظوا به ولا عرفوه ومنه ما في قذف الأجناس كشحات اه‍ . وذكر الشارح أن القرطبان هو الذي يرى مع امرأته أو محرمه رجلا فيدعه خاليا بها . وقيل : هو المتسبب للجمع بين اثنين لمعنى غير ممدوح . وقيل : هو الذي يبعث امرأته مع غلام بالغ أو مع مزارعه إلى الضيعة أو يأذن لهما بالدخول عليها في غيبته اه‍ . وعلى هذا يعزر بلفظ معرص لأنه الديوث في عرف مصر . وأشار بقوله يا ابن القحبة إلى مسألتين : أحداهما إذا شتم أصله فإنه يعزر بطلب الولد كقوله يا ابن الفاسق يا ابن الكافر أو النصراني وأبوه ليس كذلك . ثانيهما أنه لو قال لامرأته يا قحبة يعزر ولا يحد للقذف بخلاف يا روسي فإنه قذف يحد به ، كذا في الخانية .