ابن نجيم المصري
53
البحر الرائق
قوله : ( ولا ينزع عنه غير الفرو والحشو ) إظهارا للتخفيف لأن سببه غير متيقن به لاحتمال صدق القاذف فلا يقام على الشدة ، وأما الفرو والحشو فيمنعان وصول الألم فينزعان بخلاف حد الزنا والشرب فإنه ينزع عنه ثيابه كلها إلا الإزار كما قدمناه . والمراد بالحشو الثوب المحشو كالمضرب بالقطن ، ومقتضى كلامهم أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو لا ينزع . وفي فتح القدير : والظاهر أنه لو كان فوق قميص ينزع لأنه يصير مع القميص كالمحشو أو قريبا منه ويمنع من إيصال الألم الذي يصلح زاجرا قوله : ( وإحصانه بكونه مكلفا حرا مسلما عفيفا عن الزنا ) فخرج الصبي والمجنون لأنه لا يتصور منهما الزنا إذ هو فعل محرم والحرمة بالتكليف . وفي الظهيرية : إذا قذف غلاما مراهقا فادعى الغلام البلوغ بالسن أو الاحتلام لم يجد القاذف بقوله وخرج العبد لأن الاحصان ينتظم الحرية قال تعالى * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * ( النساء : 25 ) فقذف العبد ولو مدبرا أو مكاتبا يوجب التعزير على قاذفه لا الحد . وخرج الكافر لقوله عليه السلام من أشرك بالله فليس بمحصن . وفي الخانية : ولا يجب حد القذف إلا أن يكون المقذوف حرا ثبت حريته بإقرار القاذف أو بالبينة إذا أنكر القاذف حريته ، وكذا لو أنكر القاذف حرية نفسه وقال أنا عبد وعلى حد العبيد كان القول قوله اه . ويثبت الاحصان بشهادة رجل وامرأتين وبعلم القاضي ، ولا يحلف القاذف أنه لا يعلم أن المقذوف محصن ، كذا في فتح القدير . وفي الظهيرية : لو قال لامرأته زنيت وأنت كافرة وأنت في الحال مسلمة فإنه يجب اللعان ، وكذلك لو قال زنيت وهي أمة وهي في الحال حرة لأنه لو قال ذلك للأجنبية يجب الحد ، وهذا بخلاف ما لو قال قذفتك وأنت كافرة أو وأنت أمة اه . وخرج غير العفيف لأن الاحصان ينتظم العفة أيضا قال تعالى * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) * ( المائدة : 5 ) أي العفائف ، ولان المقذوف إذا لم يكن