ابن نجيم المصري
485
البحر الرائق
أو أقل من عشرة لا يجوز البيع . ولو باعها على أنها أقل من عشرة فوجدها كذلك جاز ، وإن وجدها عشرة أو أكثر لا يجوز البيع ، وعن أبي يوسف أنه يجوز البيع . ولو اشترى دارا على أنها عشرة أذرع جاز البيع في الوجوه كلها ، كذا في الخانية . وفي القنية : عد الكواغد فظنها أربعة وعشرين وأخبر البائع به ثم أضاف العقد إلى عينها ولم يذكر العدد ثم ازدادت على ما ظنه فهي حلال للمشتري . وفي فتاوي صاعد : ساومه الحنطة كل قفيز بثمن معين وحاسبوا فبلغ ستمائة درهم فغلطوا وحاسبوا المشتري بخمسمائة وباعوها منه بخمسمائة ثم ظهر أن فيها غلطا لا يلزمه إلا خمسمائة . أفرز القصاب أربع شياه فقال بائعها هي بخمسة كل واحدة بدينار وربع فذهب القصاب فجاء بأربع دنانير فقال للبائع هل بعت هذه بهذا القدر والبائع يعتقد أنها خمسة ؟ قال : صح البيع . قال رضي الله تعالى عنه : وهذا إشارة إلى أنه يصح بأربعة ولا يعتبر ما سبق أن كل واحدة بدينار وربع اه . ( فرع ) لطيف من أيمان خزانة الفتاوى مناسب للوزنيات : اشترى منا من اللحم فقالت هذا أقل من من وحلفت عليه وقال الزوج إن لم يكن منا فأنت طالق فالحيلة فيه أن يطبخ قبل أن يوزن فلا يحنثان اه قوله : ( وإن نقص ذراع أخذ بكل الثمن أو ترك وإن زاد فللمشتري ولا خيار للبائع ) لأن الذرع في المذروع وصف لأنه عبارة عن الطول فيه لكنه وصف يستلزم زيادة أجزاء فإن لم يفرد بثمن كان تابعا محضا فلا يقابل بشئ من الثمن ، فإذا قال على أنها مائة ذراع بمائة ولم يزد فوجدها أنقص كان عليه جميع الثمن ، وإنما يتخير لفوات الوصف المشروط المرغوب فيه كما إذا اشتراه على أنه كاتب فوجده غير كاتب ، وإن وجدها أزيد فللمشتري الزيادة ولا خيار للبائع كما إذا باعه على أنه معيب فإذا هو سليم ، وقد ذكر المشايخ في التفريق بين القدر وهو الأصل والوصف حدودا فقيل ما يتعيب بالتبعيض والتشقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف ، وما لا يتعيب بهما فالزيادة والنقصان فيه أصل . وقيل : الوصف ما لوجوده تأثير في تقوم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره ، والأصل ما لا يكون بهذه المثابة . وقيل : ما لا ينقص بالباقي لفواته فهو أصل ، وما ينقص الباقي بفواته فهو وصف ، وهذا مع الثاني متقاربان فبهذا علم أن القدر في المكيلات والموزونات أصل ، والذرع في المذروعات وصف ، وثمرة كون الذرع وصفا والقدر أصلا تظهر في مواضع منها ما ذكر في الكتاب ، ومنها أنه لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل الكيل والوزن إذا اشتراه بشرط الكيل والوزن ، ويجوز به في المذروع قبل الذرع ، سواء اشتراه مجازفة أو بشرط الذرع . ومنها أن بيع الواحد باثنين لا يجوز في المكيلات والموزونات ويجوز في المذروعات ، كذا في المعراج إلا إذا بين لكل ذراع ثمنا فإنه لا يتصرف