ابن نجيم المصري

471

البحر الرائق

أن تستوي في الرواج والمالية معا أو يختلف فيهما أو يستوي في أحدهما دون الآخر ، والفساد في صورة واحدة وهي الاستواء في الرواج والاختلاف في المالية ، والصحة في ثلاث صور فيما إذا كانت مختلفة في الرواج والمالية فينصرف إلى الأروج ، وفيما إذا كانت مختلفة في الرواج مستوية في المالية فينصرف إلى الأروج أيضا ، وفيما إذا استوت فيهما . وإنما الاختلاف في الاسم كالمصري والدمشقي فيتخير في دفع أيهما شاء ، فلو طلب البائع أحدهما للمشتري أن يدفع غيره لأن امتناع البائع من قبول ما دفعه المشتري ولا فضل تعنت ولذا قلنا : إن النقد لا يتعين في المعاوضات . ومثل في الهداية مسألة الاستواء في المالية بالثنائي والثلاثي ، وتعقبه في العناية بأنه لا يصح مثالا لأن ما كان اثنان منه دانقا وما كان ثلاثة منه دانقا لا يكون في المالية سواء لكن يمكن أن يكون في الرواج سواء ، وفسر الثنائي والثلاثي في المعراج كما في العناية . وفي فتح القدير : الثنائي والثلاثي أسماء دراهم كانت في بلادهم مختلفة المالية ، وكذا الركني والخليفتي في الذهب كان الخليفتي أفضل مالية عندهم والعدالي اسم لدراهم اه‍ . وفسرها الزيلعي بأن الثنائي ما كان اثنان بدرهم والثلاثي ما كان ثلاثة منها بدرهم . وحاصله أن الثنائي قطعتان من فضة إما بدانق أو بدرهم ، والثلاث ثلاث قطع منها إما بدانق أو بدرهم ، وإذا باع سلعة بدرهم في بلدة فيها درهم قطعتان ودرهم ثلاثة خير المشتري إن شاء دفع قطعتين من الثنائي أو ثلاثا من الثلاثي . فالحق ما في الهداية من الاستواء في المالية لأن قيمة الثنائي بقدر قيمة الثلاثي وليس المراد القطعة حتى يكون من باب اختلاف المالية . نعم لو باع شيئا بقطعة فسد لأن قطعة الثنائي نصف درهم وقطعة الثلاثي ثلث درهم . هذا ما ظهر لي في حل هذا المحل ولم أره لغيري . قيد بالبيع لأن في الوصية إذا كانت مختلفة في المالية متساوية في الرواج فتنفذ وصاياه بأقل النقود ، وإن كانت متفاوتة في الرواج مستوية في المالية انصرفت الوصية إلى النقد الغالب . وفي البزازية من كتاب الدعوى : وإن ادعى وزنيا ذكر الجنس ذهبا أو فضة ولو مضروبا يقول كذا دينارا خوارزميا أو بخاريا جيدا أو رديئا ، ويحتاج إلى ذكر الصفة عند اختلاف النقود ولو نفدا واحدا لا ولو نقودا والكل على الرواج ولا مزية للبعض فيه على الآخر يجوز البيع ويعطى المشتري أيا شاء ، لكن