ابن نجيم المصري

420

البحر الرائق

والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار مسجدا في قولهم وإلا فلا عند أبي حنيفة . وقالا : يصير مسجدا ويصير الطريق من حقه من غير شرط كما لو أجر أرضه ولم يشترط الطريق اه‍ . وفي الاسعاف : وليس لمتولي المسجد أن يحمل سراج المسجد إلى بيته ، ولا بأس بأن يترك سراج المسجد فيه من المغرب إلى وقت العشاء ، ولا يجوز أن يترك فيه كل الليل إلا في موضع جرت العادة فيه بذلك كمسجد بيت المقدس ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام ، أو شرط الواقف تركه فيه كل الليل كما جرت العادة به في زماننا . ويجوز الدرس بسراج المسجد إن كان موضوعا فيه لا للصلاة بأن فرغ القوم من الصلاة وذهبوا إلى بيوتهم وبقي السراج فيه قالوا : لا بأس بأن يدرس بنوره إلى ثلث الليل لأنهم لو أخروا الصلاة إلى ثلث الليل لا بأس به فلا يبطل حقه بتعجيلهم ، وفيما زاد على الثلث ليس لهم تأخيرها فلا يكون لهم حق الدرس . ولو أن قوما بنوا مسجدا وفضل من خشبهم شئ قالوا : يصرف الفاضل في بنائه ولا يصرف إلى الدهن والحصر . هذا إذا سلموه إلى المتولي ليبني به المسجد وإلا يكون الفاضل لهم يصنعون به ما شاؤوا . ولو جمع مالا لينفقه في بناء المسجد فأنفق بعضه في حاجته ثم رد بدله في نفقة المسجد لا يسعه أن يفعل ذلك ، فإذا فعله وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو استأذنه في صرف عوضه في المسجد ، وإن كان لا يعرفه رفع الامر إلى القاضي ليأمره بإنفاق بدله فيه ، وإن لم يمكنه الرفع إليه قالوا : نرجو له في الاستحسان الجواز إذا أنفق مثله في المسجد ويخرج عن العهدة فيما بينه وبين الله تعالى اه‍ . وفي البزازية : أرادوا نقض المسجد وبناؤه أحكم من الأول إن لم يكن الباني من أهل المحلة ليس لهم ذلك ، وإن كان من أهل المحلة لهم ذلك اه‍ . وفي الحاوي : ولا بأس أن يدخل الكافر وأهل الذمة المسجد الحرام وبيت المقدس وسائر المساجد لمصالح المسجد وغيرها من المهمات ، ويكره أن يكون محراب المسجد نحو المقبرة أو الميضأة أو الحمام ، ويكره التوضؤ في المسجد كالبزق والمخط لما فيه من الاستخفاف ، وكذا يكره أن يتخذ طريقا أو يحدث فيه حديث الدنيا أو يشهر فيه السلاح ، فإن كان معه شئ منه يستحب أن يأخذ بنصله . ويكره الدخول فيه بغير ظهارة ، وإذا رأى حشيش المسجد فرفعه إنسان جاز إن لم يكن له قيمة ، فإن كان له أدنى قيمة لا يأخذه إلا بعد الشراء من المتولي أو القاضي أو أهل المسجد أو الإمام ، وكذا الجنائز العتق أو الحصر المقطعة والمنابر والقناديل المكسرة ، والأولى أن تكون حيطان المسجد أبيض غير منقوشة ولا مكتوب عليها ، ويكره أن تكون منقوشة بصور أو كتابة اه‍ .