ابن نجيم المصري
409
البحر الرائق
الواقف ليقوم بمصالحه من عمارة واستغلال وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده فيما شرطه الواقف ، ولا يكلف من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله ولا ينبغي له أن يقصر عنه ، وأما ما تفعله الاجراء والوكلاء فليس ذلك بواجب عليه حتى لو جعل الولاية إلى امرأة وجعل لها أجرا معلوما لا تكلف إلا مثل ما يفعله النساء عرفا . ولو نازع أهل الوقف القيم وقالوا للحاكم إن الواقف إنما جعل له هذا في مقابلة العمل وهو لا يعمل شيئا لا يكلفه الحاكم من العمل ما لا تفعله الولاة . فإن قلت : إذا شرط الواقف ناظرا وجابيا وصيرفيا فما عمل كل منهم ؟ قلت : الأمر والنهي والتدبير والعقود وقبض المال وظيفة الناظر ، وجمع المال من المستأجرين هلاليا وخراجيا وظيفة الجابي ، ونقد المال ووزنه وظيفة الصيرفي . فإن قلت : هل للجابي الدعوى على المستأجر وهل له إجارة المسقف ؟ قلت : لا إلا بتوكيل الناظر ، وهذه الوظائف إنما يبتني حكمها على العرف فيها كما ذكره في فتح القدير في المشرف ، وأما بيان ما له فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجرة المثل ، وإن كان منصوب القاضي فله أجر مثله ، واختلفوا هل يستحقه بلا تعيين القاضي ؟ فنقل في القنية أولا أن القاضي لو نصب قيما مطلقا ولم يعين له أجرا فسعى فيه سنة فلا شئ له . وثانيا أن القيم يستحق أجر مثل سعيه ، سواء شرط له القاضي أو أهل المحلة أجرا أو لا ، لأنه لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر والمعهود كالمشروط . قال : وقالوا : إذا عمل القيم في عمارة المسجد والوقف كعمل الأجير لا يستحق الاجر لأنه لا يستحق له أجر القوامة وأجر العمل فهذا يدل على أنه يستحق بالقوامة أجرا اه . وإذا لم يعمل الناظر لا يستحق شيئا لما في الخانية : ولو وقف أرضه على مواليه مثلا ثم مات فجعل القاضي للوقف قيما وجعل له عشر الغلة في الوقف وللوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا يحتاج فيها إلى القيم ، وأصحاب الوقف يقبضون غلتها منه لا يستحق القيم عشر غلتها لأن ما يأخذه بطريق الأجرة ولا أجرة بدون العمل اه . وفي فتح القدير بعد نقله : فهذا عندنا فيمن لم يشترط له الواقف ، أما إذا شرط