ابن نجيم المصري
403
البحر الرائق
السنة الأولى لأنه بقي ذلك حقا للجميع اه . فظاهره أن المتولي يدفع له من غلة الثانية شاؤوا أو أبوا حيث اختار اتباعهم ، ومفهومه أنه لو لم يصرف حصة المحروم إلى نفسه وإنما صرف الغلة إليهم وحرم واحدا إما لعدم حضوره وقت القسمة أو عنادا أنه يشاركهم ولا يضمن المتولي ، وأنه يدفع إليه من غلة الثانية من أنصبائهم . وظاهر ما في الحاوي أنه يتبعهم فيما أخذوا ولا يعطي من الثانية أكثر من حصته وهو الظاهر ، لأن حقه صار في ذمتهم والمتولي ليس له ولاية قضاء ديونهم . ومقتضى القواعد أن المحروم في صورة صرف الجميع إليهم له أن يضمن المتولي لكونه متعديا كماله أن يرجع على المستحقين . فإن قلت : هل للمتولي تفضيل البعض على البعض قدرا وتعجيلا ؟ قلت : فيه تفصيل ، فالتفضيل في القدر راجع إلى شرط الواقف . قال في البزازية : وقف ضيعة على فقراء قرابته أو فقراء قريته وجعل آخره للمساكين جاز يحصون أو لا ، وإن أراد القيم تفضيل البعض على البعض فالمسألة على وجوه : إن الوقف على فقراء قرابته وقريته وهم يحصون أو لا يحصون أو أحد الفريقين يحصون والآخر لا ، ففي الوجه الأول للقيم أن يجعل نصف الغلة لفقراء القرابة ونصفها لفقراء القرية ثم يعطى كل فريق من شاء منهم ، ويفضل البعض على البعض كما شاء لأن قصده القربة وفي الصدقة الحكم كذلك . وفي الوجه الثاني تصرف الغلة إلى الفريقين بعددهم ، وليس له أن يفضل البعض على البعض لأن قصده الوصية وفي الوصية الحكم كذلك . وفي الثالث تجعل الغلة بين الفريقين أولا فتصرف إلى الذين يحصون بعددهم وإلى الذين لا يحصون سهم واحد لأن من يحصى لهم وصية ، ولمن لا يحصى صدقة والمستحق للصدقة واحد ، ثم يعطى هذا السهم من الذين لا يحصون من شاء ويفضل البعض على البعض في هذا السهم اه . وقدمنا أن