ابن نجيم المصري
396
البحر الرائق
المتولي . ومنها لو لم يقبل ونقضت وأجرها المتولي ممن زاد هل تنتقض الثانية ؟ فأجبت تنتقض لكونها مبنية على الأولى فإذا انتقض الأصل انتقض ما ابتنى عليه كما في الفتاوى الصغرى من الإجارة الطويلة ، وعلى هذا لو فسخت الأولى بخيار رؤية أو عيب بقضاء بطلت الثانية . ومنها لو أجر المتولي جميع جهات الوقف الخراجي والهلالي بأجرة المثل فزاد أجر مثل بعضها وزاد فيها غيره هل تؤجر من الآخر بعد العرض على الأول أو لا ؟ فأجبت ينبغي أن لا تقبل الزيادة لأنه حيث استأجر الجميع إجارة واحدة إنما ينظر إلى زيادة أجرة الجميع لا كل واحدة . ومنها أنه كيف يعلم القاضي أن الزيادة بسبب زيادة أجر المثل ؟ وهل يحتاج إلى إثبات ذلك ؟ قلت : نعم لما في الخانية من كتاب الوصايا : وصي باع شيئا من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر مما باع فإن القاضي يرجع إلى أهل البصر ، إن أخبره اثنان من أهل البصر والأمانة أنه باع بقيمته وإن قيمته ذلك فإن القاضي لا يلتفت إلى مكن يريد ، وإن كان في المزايدة يشتري بأكثر وفي السوق بأقل لا ينتقض بيع الوصي لأجل تلك الزيادة بل يرجع إلى أهل البصر والأمانة ، وإن اجتمع رجلان منهم على شئ يؤخذ يقولهما معا ، وهذا قول محمد ، أما على قولهما قول الواحد يكفي كما في التزكية ونحوها . وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل الوقف وجاء آخر يزيد في الأجرة اه . وصرح قاضيخان من كتاب الإجارة بأنه إذا أجر بأقل من أجرة المثل ، فإن كان بنقصان يتغابن الناس فيه فهي صحيحة وليس للمتولي فسخها ، وإن كان بنقصان لا يتغابن الناس فيه فهي فاسدة وله أن يؤاجرها إجارة صحيحة إما من الأول أو من غيره بأجر المثل وبالزيادة على قدر ما يرضى به المستأجر ، فإن سكن المستأجر الأول وجب أجر المثل بالغا ما بلغ وعليه الفتوى ، وإن كانت الإجارة الأولى بأجرة المثل ثم ازداد أجر مثله كان للمتولي أن يفسخ الإجارة ، وما لم يفسخ كان على المستأجر الاجر المسمى اه . وفي الحاوي : ويفتي بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه ، وكذا كل ما هو أنفع