ابن نجيم المصري
367
البحر الرائق
محمدا يقول : الوقف إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا للقاضي اه . وأما عود الوقف بعد خرابه إلى ملك الواقف أو ورثته فقد قدمنا ضعفه . والحاصل أن الموقوف عليه السكنى إذا امتنع من العمارة ولم يوجد مستأجر باعها القاضي واشترى بثمنها ما يكون وقفا . وفي الولوالجية : خان أو رباط سبيل أراد أن يخرب يؤاجره المتولي وينفق عليه ، فإذا صار معمورا لا يؤاجره لأنه لو لم يؤاجره يندرس اه . لكن ظاهر كلام المشايخ أن محل الاستبدال عند التعذر إنما هو الأرض لا البيت وقد حققناه في رسالة في الاستبدال . قوله : ( ويصرف نقضه إلى عمارته إن احتاج وإلا حفظه للاحتياج ولا يقسمه بين مستحقي الوقف ) بيان لما انهدم من بناء الوقف وخشبه . والنقض - بالضم - البناء المنقوض والجمع نقوض . وعن الوبري : النقض بالكسر لا غير ، كذا في المغرب . وذكر في القاموس أولا أن النقض بالكسر المنقوض وثانيا أنه بالضم ما انتقض من البنيان . وذكر أن الجمع أنقاض ونقوض . وفاعل يصرف الحاكم كما صرح به في الهداية لأنه المحدث عنه بقوله عمرها الحاكم . وقدمنا أنه لا فرق بين المتولي والحاكم في الإجارة والتعمير فكذا في النقض . وقد سوى بين القاضي والمتولي في الحاوي القدسي ، فإن احتاج الوقف إلى عود النقض أعاده لحصول المقصود به ، وإن استغنى عنه أمسكه إلى أن يحتاج إلى عمارته ، ولا يجوز قسمته بين مستحقي الوقف لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف عليهم فيها وإنما حقهم في المنافع والعين حق الله تعالى فلا يصرف لهم غير حقهم . ولم يذكر المصنف بيعه قال في الهداية : وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى مصرف المبدل اه . وظاهره أنه لا يجوز بيعه حيث أمكن إعادته . وهل يفسد البيع أو يصح مع إثم