ابن نجيم المصري
333
البحر الرائق
الجهاد والغزو أو في أكفان الموتى أو حفر القبور يفتى بالجواز ، وهذا على خلاف ما تقدم . ولو وقف على أبناء السبيل يجوز ويصرف إلى فقرائهم . وقف على أصحاب الحديث لا يدخل فيه شفعوي المذهب إذا لم يكن في طلب الحديث ويدخل الحنفي إذا كان في طلبه . وذكر بكر أن الوقف على أقرباء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين يجوز وإن كان لا يجوز الصدقة عليهم . وفي الفتاوى أنه لا يجوز ولا يصير وقفا لعدم جواز صرف الصدقة لبني هاشم لكن في جواز الوقف وصدقة النفل عليهم روايتان . الوقف على الصوفية وصوفي خانه لا يجوز . قال شمس الأئمة : يجوز على الصوفية اه . وفي الاسعاف : روي عن محمد أن ما لا يحصى عشرة . وعن أبي يوسف مائة وهو المأخوذ عند البعض ، وقيل أربعون ، وقيل ثمانون ، والفتوى على أنه مفوض إلى رأي الحاكم اه . وفي الظهيرية : لو وقف على كل مؤذن وإمام في مسجد معين قال الشيخ إسماعيل الزاهد : لا تجوز لأنها قربة وقعت لغير معين وقد يكونان غنيين أو فقيرين ، وإن كان المؤذن فقيرا لا يجوز أيضا ، والحيلة أن يقول على كل مؤذن فقير بهذا المسجد أو المحلة فإذا خرب كان على الفقراء ، ولو قال على كل مؤذن فقير لا يجوز للجهالة . ولو وقفه على ولد عبد الله ونسله فلم يقبلوا كانت الغلة للفقراء ، ولو حدثت الغلة بعد ذلك فقبلوا كانت الغلة لهم ، فإن أخذوها سنة ثم قالوا لا نقبل فليس لهم ذلك . قال الفقيه أبو جعفر : هذا الجواب يستقيم في حق الغلة المأخوذة لأنها صارت لهم فلا يملكون الرد ، أما التي تحدث فلهم الرد لأنه لا ملك لهم فيها إنما الثابت لهم مجرد الحق ومجرد الحق يقبل الرد . وإن قال أقبل سنة ولا أقبل فيما سوى ذلك أو على العكس كان الامر كما قال . ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على عبد الله فقال عبد الله لا أقبل فالوقف جائز والغلة للفقراء . ولو قال صدقة على ولد عبد الله ونسل فأبى رجل من ولده أن يقبل فالغلة لمن قبل منهم ويجعل من لم يقبل بمنزلة الميت ، هكذا ذكر هلال والخصاف . ولو قال على زيد وعمرو ما عاشا ومن بعدهم على المساكين فأقل زيد قبلت وقال عمرو لا أقبل فلزيد نصف الغلة والنصف الآخر للمساكين . وعلى قياس ما قدمنا ذكره ينبغي أن تكون كل الغلة لزيد ، ولكن الفرق بينهما أن نقول : إن فيما تقدم أوجب الوقف باسم الولد واسم الولد ينتظم الواحد فصاعدا فجاز الفرد الواحد استحقاق الكل ولا كذلك ما نحن فيه لأن اسم زيد