ابن نجيم المصري
237
البحر الرائق
برهونهم فيجبرون على الاسلام أو يصيروا ذمة . وفي الهداية : وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتأهبون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر بقدر الامكان . قوله : ( ولو لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم وإلا لا ) أي وإن لم يكن لهم فئة لا يجهز على الجريح ولا يتبع المولى لدفع شرهم بالأول كيلا يلحقوا بهم ولاندفاع الشر دونه في الثاني ، والفئة الطائفة والجمع فئون وفئات . وجهز على الجريح كمنع وأجهز ثبت قتله وأسرعه وتمم عليه ، وموت مجهز وجهيز سريع ، كذا في القاموس . واتبع على البناء للمفعول للقتل والأسر وموليهم بالنصب مفعول ثان وهو اسم فاعل من ولي تولية أدبر كتولي ولم يذكر حكم أسيرهم . وفي البدائع : إن شاء الإمام قتله وإن شاء حبسه لاندفاع شره به . ويقاتل أهل البغي بالمنجنيق والغرق وغير ذلك كأهل الحرب ، وكل من لا يجوز قتله من أهل الحرب من النساء والصبيان والشيوخ والعميان لا يجوز قتله من أهل البغي إلا إذا قاتلوا فيقتلون حال القتال وبعد الفراغ إلا الصبيان والمجانين . ولا يجوز للعادل أن يبتدئ بقتل محرمه من أهل البغي مباشرة إلا إذا أراد قتله فله أن يدفعه ولو بقتله ، وله أن يتسبب ليقتله غيره كعقر دابته بخلاف أهل الحرب فإن له أن يقتل محرمه منهم مباشرة إلا الوالدين اه . قوله : ( ولم تسب ذريتهم وحبس أموالهم حتى يتوبوا ) لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل : ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال . وهو القدوة في هذا الباب . وقوله في الأسير مؤول بما إذا لم يكن لهم فئة . ومعنى لا يكشف لهم ستر لا تسبي نساؤهم . أطلق المال فشمل العبيد فلذا قال في البدائع : وأما العبد المأسور من أهل البغي فإن كان قاتل مع مولاه يجوز قتله ، وإن كان يخدم مولاه لا يجوز قتله ولكن يحبس حتى يتوب اه . وظاهر ما في الكتاب حبس عين الكراع وليس كذلك لما في الهداية : وأما الكراع فلا يمسك ولكنه يباع ويحبس ثمنه لمالكه لأنه أنفع له . وذكر في المحيط الدواب بدل الكراع . وفي فتح القدير : ولا ينفق عليه من بيت المال لتتوفر مؤنتها عليه ، وهذا إذا لم يكن للإمام بها حاجة اه . قوله : ( وإن احتاج قاتل بسلاحهم وخيلهم ) لأن عليا رضي الله عنه قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ، ولان للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى لدفع الاعلى . قيد بالسلاح والخيل لأن غيرهما من الأموال لا ينتفع به مطلقا ، كذا في البدائع . وفي المحيط : قال الباغي تبت وألقى السلاح كف عنه لأن توبة الباغي بمنزلة الاسلام من الحربي في إفادة العصمة