ابن نجيم المصري

19

البحر الرائق

باب الوطئ الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه قد قدم حقيقة الزنا وهو الذي ( 1 ) لا يوجب الحد وهذا الباب لتفاصيله . ثم بدأ ببيان الشبهة وهي ما يشبه الثابت وليس بثابت ، وبين أنها ثلاثة أنواع : شبهة في المحل ، وشبهة في الفعل ، وشبهة في العقد . قال الإمام الأسبيجابي : الأصل أنه متى ادعى شبهة وأقام البينة عليها سقط الحد فبمجرد الدعوى يسقط أيضا إلا الاكراه خاصة لا يسقط الحد حتى يقيم البينة على الاكراه اه‍ قوله : ( لا حد بشبهة المحل وإن ظن حرمته كوطئ أمة ولده وولد ولده ومعتدة الكنايات ) لأن الشبهة إذا كانت في الموطوءة يثبت الملك فيها من وجه فلم يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير كلها وهي تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ، ولا يتوقف على ظن الجاني واعتقاده . وبيانه أن قوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك أورث شبهة في جارية الولد للأب لأن اللام فيه للملك . والمعتدة بالكنايات في بينونتها اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فمذهب عمر رضي الله عنه أنها رجعية فأورث شبهة وإن كان المختار قول علي رضي الله عنه . قال الشارحون : ومن هذا النوع مسائل منها : الجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم لأنها في ضمانه ويده وتعود إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم ، وكذا في الفاسد قبل القبض وبعده ، أما قبله فلبقاء الملك وأما بعده فلان له الفسخ فله حق الملك فيها ، وكذا إذا كان بشرط الخيار ، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري ، فإن كان للبائع فلبقاء ملكه ، وإن كان للمشتري فلان المبيع لم يخرج عن ملك بائعه بالكلية . ومنها جارية مكاتبه أو عبده المأذون له وعليه دين يحيط بماله ورقبته لأن له حقا في كسب عبده فكان شبهة في حقه . ومنها الجارية الممهورة قبل التسليم في حق الزوج لما ذكرنا من المعنى في المبيعة . ومنها الجارية المشتركة بينه وبين غيره لأن ملكه في البعض ثابت حقيقة فالشبهة فيها أظهر ، ويدخل فيه وطئ الرجل من الغانمين قبل القسمة جارية من الغنيمة ، سواء كان بعد الاحراز بدار الاسلام أو قبله لثبوت الحق له بالاستيلاء ، كذا في البدائع : ومنها المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن لأن استيفاء الدين يقع بها عند الهلاك وقد انعقد له سبب الملك الحال فصارت كالمشتراة بشرط الخيار للبائع ، ففي هذه المواضع لا يجب الحد وإن قال علمت أنها على حرام لما ذكرنا قال في فتح القدير : وينبغي أن يزاد جاريته التي هي أخته من الرضاع وجاريته قبل