ابن نجيم المصري
135
البحر الرائق
من المسلمين سرا يكتفي بنبذ ذلك الواحد كالحجر بعد الاذن . وهذا إذا صالحهم مدة فرأى نقضه قبل مضي المدة ، وأما إذا مضت المدة فإنه يبطل الصلح بمضيها فلا ينبذ إليهم ، ومن كان منهم في دارنا فهو آمن حتى يبلغ مأمنه لأنه في يدنا بأمان ، كذا ذكره الولوالجي قوله : ( ونقاتل بلا نبذ لو حان ملكهم ) لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه . أطلق في خيانة ملكهم فشمل ما إذا كان باتفاق الكل أو بفعل بعضهم بإذنه حتى لو دخل جماعة منهم ذو منعة دار الاسلام بإذنه وقاتلوا المسلمين كان نقضا . وقيد بملكهم لأنه لو دخل جماعة بغير إذنه لم ينتقض في حق الكل ، وإنما ينتقض في حق الخائنين حتى يجوز قتلهم واسترقاقهم وإن لم يكن لهم منعة لم يكن نقضا للعهد قوله : ( والمرتدين بلا مال وإن أخذ لم يرد ) أي نصالح المرتدين حتى ننظر في أمورهم لأن الاسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم ، ولا نأخذ عليه مالا لأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم وإن أخذه لم يرده لأنه مال غير معصوم . وأشار إلى أنه يجوز الصلح مع أهل البغي بالأولى ولا يؤخذ منهم شئ ، وصرح الشارح بأن أموالهم معصومة فظاهره أنه إذا أخذ شئ لأجل الصلح يرد عليهم . وفي فتح القدير : ويرد عليهم بعد ما وضعت الحرب أوزارها ولا يردها حال الحرب لأنه إعانة لهم اه . وأطلق في جواز صلح المرتدين وهو مقيد بما إذا غلبوا على بلدة وصار دارهم دار الحرب وإلا فلا ، لأن فيه تقرير المرتد على الردة وذلك لا يجوز ولذا قيده الفقيه أبو الليث بما ذكرنا ، كذا في الفتح قوله : ( ولم نبع سلاحا منهم ) لأن النبي عليه السلام نهي عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ولان فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك ، وصرح الشارحون بحرمته . أراد من السلاح ما يكون سببا لتقويتهم على الحرب فدخل الكراع والحديد لأنه أصل السلاح وهو ظاهر الرواية . والكراع الخيل . ودخل الرقيق لأنهم يتوالدون عندهم فيعودون حربا علينا مسلما كان الرقيق أو كافرا . وخرج الطعام والقماش والقياس المنع إلا أنا عرفناه بالنص لأنه عليه السلام أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه . وشمل كلامه ما قبل الموادعة وما بعدها لأنها على شرف الانقضاء أو النقض قال الفقيه أبو الليث : وليس هذا كما قالوا في بيع العصير ممن يجعله خمرا لأن العصير ليس بآلة للمعصية وإنما يصير آلة لها بعدما يصير خمرا ، وأما هنا فالسلاح آلة للفتنة في الحال اه . وفي كافي الحكم : فإن كان الحربي جاء بسيف فاشترى . مكانه قوسا أو رمحا أو فرسا لم يترك أن يخرج به مكان سيفه ، وكذا إذا استبدل بسيفه سيفا خيرا منه ، وإن كان مثله أو شرا منه لم يمنع اه . فما يمنع المسلم منه المستأمن منهم أن يدخل به دارهم وإن خرج هو بشئ ما ذكرنا فلا يمنع من الرجوع به إلا إذا أسلم العبد .