ابن نجيم المصري
127
البحر الرائق
قوله : ( فإن أسلموا وإلا إلى الجزية ) أي وإن لم يسلموا ندعوهم إلى أداء الجزية للحديث المعروف ، وسيأتي التصريح من المصنف أن مشركي العرب والمرتدين لا تقبل منهم الجزية بل إما الاسلام أو السيف فلا يدعوا إليها ابتداء لعدم الفائدة فلا يرد على إطلاقه هنا . وفي شرح الطحاوي : إذا أسلموا نترك أموالهم ونجعل أراضيهم عشرية ونأمرهم بالتحول من دارهم إلى دار الاسلام لأن المقام للمسلم في دار الحرب مكروه ، فإن أبوا أخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة ولا في الخمس ولا في بيت المال نصيب . هذا إذا كان مكانهم بدار الحرب ليس متصلا بدار الاسلام ، فإن كان متصلا لا يؤمرون بالتحول . وفي التتارخانية : وينبغي للإمام أن يبين لهم مقدار الجزية ووقت وجوبها ويعلمهم أنه إنما يأخذها منهم في كل سنة مرة وأن الغني يؤخذ منه كذا ومن الفقير كذا ومن الوسط كذا اه . قوله : ( فإن قبلوا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ) أي قبلوا إعطاء الجزية صاروا ذمة لنا قال علي رضي الله عنه : إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا . وسيأتي في البيوع استثناء عقدهم على الخمر والخنزير وأن عقدهم على الخمر كعقدنا على العصير ، وعقدهم على الخنزير كعقدنا على الشاة ، وقدمنا أن الذمي مؤاخذ بالحدود والقصاص إلا حد شرب الخمر ، وتقدم في كتاب النكاح أنهم إذا اعتقدوا جوازه بغير مهر أو شهود أو في عدة تتركهم وما يدينون بخلاف الربا فإنه مستثنى من عقودهم قوله : ( ولا نقاتل من لا تبلغه الدعوة إلى الاسلام ) أي لا يجوز القتال لقوله عليه الاسلام في وصية أمراء الأجناد فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ولأنهم بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على سلب الأموال وسبي