السيد محسن الخزازي
79
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
كان شئ آخر أم لا ، وهو قادر في نفسه سواء كان شئ آخر أم لا وهكذا ، وهذه الصفات هي الصفات الحقيقية الثبوتية التي عرفت عينيتها مع الذات ، والإضافية المحضة هي التي يكون مفهومها مفهوما إضافيا ويتوقف انتزاعها على وجود شئ آخر مضايف ، وراء الذات كالرازقية والخالقية والتقدم والعلية والجواد ، لتقومها بالطرفين من الخالق والمخلوق والرازق والمرزوق وهكذا البواقي . فهذه الصفات معان اعتبارية انتزاعية لا حقايق عينية ، إذ ليس في الخارج إلا وجود الواجب وتعلق وجود المخلوق المحتاج في وجوده وبقائه واستكماله إليه ، وهو الذي عبر عنه المصنف بالقيومية لمخلوقاته ، كما عبر عنه صدر المتألهين بالإضافة الواحدة المتأخرة عن الذات وعبر عنه المحقق اللاهيجي بالمبدئية حيث قال : " فكما أن ذاته تعالى علم باعتبار ، وقدرة باعتبار ، وإرادة باعتبار ، كذلك تكون مبدئيته للأشياء خالقية باعتبار ، ورازقية باعتبار ، ورحيمية باعتبار ، ورحمانية باعتبار ، إلى غير ذلك من سائر الإضافات ولا اختلاف إلا بحسب الاعتبار ، فجميع الإضافات والاعتبارات ينتهي إلى المبدئية المذكورة ( 1 ) . ثم إن المراد من القيومية هو التقويم الوجودي ، لا مبالغة القيام الوجودي فإن الثاني من صفات الذات ومرادف مع وجوب وجوده والتقويم الوجودي كما أوضحه العلامة الطباطبائي - قدس سره - في تعليقته على الأسفار هو كونه بحيث يقوم به غيره من وجود أو حيثية وجودية ، فإن الخلق والرزق والحياة والبدء والعود والعزة والهداية إلى غير ذلك حيثيات وجودية في موضوعاتها من الوجودات الإمكانية ، وهي جميعا قائمة به تعالى مفاضة من عنده ( 2 ) . ثم إن الظاهر من كلام المصنف " فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية وهي القيومية لمخلوقاته وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات .
--> ( 1 ) راجع گوهر مراد : ص 177 وغير ذلك من الكتب . ( 2 ) الاسفار : ج 6 ص 120 .