السيد محسن الخزازي
68
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
يعمل عمل المشرك المعتقد بالتعدد في الفاعلية والربوبية ، وتسميته كافرا أو مشركا في بعض الآثار ( 1 ) ليس إلا للتنزيل والتشبيه بالمشرك أو الكافر في العمل ، نعم عليه أن يجتنب عنه اجتنابا كاملا حتى لا يصير محروما عن رحمته تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 2 ) . كما يجب عليه الاجتناب عن سائر صنوف الشرك الخفي كإطاعة النفس والطاغوت والشيطان مما يشير إليه قوله تعالى : " أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا " ( 3 ) ، " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " ( 4 ) ، " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم " ( 5 ) . فالموحد الحقيقي هو الذي خص الله تعالى بالعبادة ولا يشرك غيره فيها ولا يرائي فيها ، وخصه تعالى أيضا بالإطاعة فلا يطيع إلا إياه ، ومن أمر الله بإطاعتهم ، ويترك اتباع هوى نفسه وغيره ، ويجتنب من عبادة الطاغوت ، فليراقب المؤمن كمال المراقبة في الشرك الخفي فإن الابتلاء به كثير وتمييزه دقيق ، وقد نص عليه الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله - في حديث : " الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن يحب على شئ من الجور ويبغض على شئ من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض في الله ، قال الله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ( 6 ) . فالشرك في محبة الله من صنوف الشرك الخفي والموحد الحقيقي الكامل هو الذي لا يحب إلا إياه ، وهكذا الشرك في الاستعانة من صنوف الشرك الخفي
--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 49 - 51 . ( 2 ) الكهف : 110 . ( 3 ) الفرقان : 43 . ( 4 ) النحل : 36 . ( 5 ) يس : 60 - 61 . ( 6 ) آل عمران : 31 - راجع الميزان ج 3 ص 175 .