السيد محسن الخزازي

36

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

الإمكاني وضرورته قبل وجوده لا يكون إلا بوجود الواجب المتعال وهو المطلوب . ففي هذا البرهان يكون الحد الوسط هو الضرورة ووجوب الممكن بالغير التي هي من أحكام المعلولية . وهذا البرهان من عوالي الأدلة والبراهين وكذلك قال الأستاذ الشهيد المطهري : إن هذا البرهان من البراهين التي في عين كونها دليلا على وجود الواجب ، تكون برهانا على امتناع التسلسل أيضا ، ولذا ذكره الخواجة نصير الدين الطوسي - قدس سره - في متن التجريد دليلا على امتناع التسلسل واستدل به صدر المتألهين - قدس سره - لوجود الواجب من دون حاجة إلى ابطال التسلسل قبله ( 1 ) . ولعل إليه يؤول ما حكي عن الفارابي من أن الممكن سواء كان واحدا أو متعددا ، مترتبا أو متكافئا لا يقتضي وجوب الوجود فلا بد في وجود الممكن المترتب على وجوبه من موجود واجب بالذات ( 2 ) . وإليه يشير أيضا ما حكى عن المحقق الطوسي - قدس سره - حيث قال : إنه لو لم يكن الواجب موجودا لم يكن الشئ من الممكنات وجود أصلا ، واللازم كالملزوم في البطلان . وبيان الملازمة أن الموجود يكون حينئذ منحصرا في الممكن وليس له وجود من ذاته كما تقدم ، بل من غيره ، فإذا لم يعتبر ذلك الغير لم يكن للممكن وجود ، وإذا لم يكن له وجود لم يكن لغيره عنه وجود ، لأن إيجاده للغير فرع وجوده لاستحالة كون المعدوم موجدا ( 3 ) . الخامس : الحدوث والتغير ، وتقريب ذلك أن العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث ، مفتقر إلى محدث ، ليس بجسم ولا جسماني وهو الواجب تعالى ،

--> ( 1 ) أصول فلسفة ، ج 5 ص 100 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ص 415 . ( 3 ) اللوامع الإلهية : ص 70 .