السيد محسن الخزازي

33

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

بدون المتعلق عليه والمفتقر إليه خلف في تعلقه وفقره إليه وربطه به . ولا فرق فيما ذكر بين كون المتعلق والفقير واحدا أو متعددا ، مترتبا أو متكافئا ، لأن الكل متعلق وفقير وربط ولا ينفك عن المتعلق عليه والمفتقر إليه وعليه ، ففرض الدور أو التسلسل لرفع الحاجة إلى الواجب المتعالي لا يفيد ، لأن مرجع الدور أو التسلسل إلى وجود المتعلق والفقير والربط بدون المتعلق عليه والمفتقر إليه المستقل بنفسه وهو خلف في التعلق والفقر وعدم الاستقلال . فوجود الممكن بمعنى الفقير والمتعلق لا ينفك عن الغني بالذات والمستقل بنفسه . وإليه يشير شيخ مشايخنا الشاه آبادي - قدس سره - حيث قال : " إن نفس هذه الموجودات المحدودة روابط صرفة وذواتها متعلقة كتعلق الأضواء والشروق بذيها فإنك تشاهد انعدامها عند انسداد الروازن يعني أن انسدادها عدمها كما لا يخفى . ويدل على ما ذكرنا أن هذه الموجودات لا تكون نفسها قيومها ولا لعالم ملكها حتى يبقى في الملك دائما ، كما قال تعالى : " إنك ميت وإنهم ميتون " ( 1 ) " أفإن مت فهم الخالدون " ( 2 ) وهكذا لا يكون حافظا لخصوصيات وجوده من صفاته وأحواله كالحسن والجمال والصحة والكمال والعزة والمال . وكذلك الأمر في غير الإنسان ، بل هو فيه أوضح من أن يخفى وإذا كان الأمر كذلك في الكل فالحكم بكون الكل فقراء ، فذواتهم تدل على حاجتهم وفقرهم . وبفطرة الفقير بالذات تثبت الغني بالذات " ( 3 ) . وكيف كان ، فالحد الوسط في هذا البرهان هو الإمكان الوجودي ، ويمكن تقريبه بوجهين آخرين مضيا في الإمكان الماهوي فراجع .

--> ( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) الأنبياء : 34 . ( 3 ) رشحات البحار : ص 204 .