السيد محسن الخزازي

30

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

وأما اتصافه بالإمكان الماهوي فهو باعتبار ماهيته ، لأن الوجود ليس له اللاقتضاء بالنسبة إلى الوجود والعدم ، بل نسبته إلى نفسه ضروري بالوجوب ، لأن ثبوت الشئ لنفسه ضروري وإلى العدم بالامتناع حيث أن امتناع اتصاف الشئ بنقيضه أيضا من الضروري فلا يكون متساوي النسبة بالقياس إليهما ( 1 ) . ثم إنه استدل بكلا المعنيين لإثبات المبدأ المتعال . أما الأول : فقد نسب إلى ابن سينا وغيره رحمهم الله ولقد أجاد في تقريره المحقق الطوسي والعلامة الحلي - قدس سرهم - وهو : إن كل معقول إما أن يكون واجب الوجود في الخارج لذاته ( 2 ) ، وإما ممكن الوجود لذاته ، وإما ممتنع الوجود لذاته . ولا شك في أن هنا موجودا بالضرورة فإن كان واجبا لذاته فهو المطلوب . وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضرورة ، فإن كان الموجد واجبا لذاته فهو المطلوب . وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر فإن كان الأول دار ، وهو باطل بالضرورة ، وإن كان ممكنا آخر تسلسل وهو باطل أيضا ، لأن جميع أحاد تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات ، تكون ممكنة بالضرورة فتشترك في إمكان الوجود لذاتها ، فلابد لها من موجد خارج عنها بالضرورة فيكون واجبا بالضرورة وهو المطلوب ( 3 ) . والحد الوسط في هذا البرهان هو الإمكان الماهوي ويمكن تقريره بوجه آخر وهو أن يقال : العالم ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته يحتاج في الوجود إلى الغير

--> ( 1 ) راجع نهاية الحكمة : ص 45 و 63 ، ودرر الفوائد : ج 1 ص 427 . ( 2 ) أي من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره كما في الإشارات : ج 3 ص 18 . ( 3 ) راجع الباب الحادي عشر / 7 الطبعة الحديثة وشرح الإشارات : ج 3 ص 18 ، وشرح التجريد : ص 172 .