السيد محسن الخزازي

287

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

سعادة الإسلام الذي يجب ما قبله ، وانظر إلى سورة النصر وإنبائها بغيب النصر والفتح ، كما ظهر مصداقه بعد ذلك - إلى أن قال - : وأين أنت عن جامعيته واستقامته في جميع ذلك من دون أن تعترضه زلة اختلاف أو عثرة خطأ أو كبوة تناقض ، فإن في ذلك أعظم اعجاز يعرفه الفيلسوف والاجتماعي والسياسي المدني . " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " ( 1 ) . فهل يكون كل ذلك من إنسان لم يقرأ ولم يكتب ولم يترب في البلاد الراقية ، وإنما كان بدويا من البلاد المنحطة في كل أدب ، المدرسة الابتدائية في موطنه إنما هي بساطة أعراب البادية وخلوهم عن المعارف ، والمدرسة الكلية تنظم تعاليمها من الوثنية الأهوائية وخشونة الوحشية والجبروت الاستبدادي والعدوان وعوائد الضلال والجور ، والشرائع القاسية ، ولئن سمعت الاحتجاج بإعجاز القرآن في فصاحته وبلاغته ، فإنما هو لأجل عموم هذا الإعجاز وأنه هو الذي يذعن في فصاحته وبلاغته ، فإنما هو لأجل عموم هذا الإعجاز وأنه هو الذي يذعن به العرب الذين ابتدأهم الدعوة ، وتناله معرفتهم حسب ما عندهم من الأدب ، الراقين فيه ، فتقوم الحجة عليهم وعلى غيرهم وتبقى سائر وجوه الإعجاز للفيلسوف والاجتماعي والسياسي المدني يأخذ منها كل منهم بمقدار حظه من الرقي " ( 2 ) . وعليه فكان الأولى هو أن يشير المصنف إلى هذه النكتة ، فإنه لا ريب ولا إشكال في كون اتيان القرآن ممن لم يتعلم ولم يكتب ولم يقرأ في مدرسة من المدارس ، إعجازا ظاهرا بينا ، كما أشار إليه في قوله عز وجل : " فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون " ( 3 ) وقوله تعالى : " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " ( 4 ) .

--> ( 1 ) النساء : 84 . ( 2 ) أنوار الهدى : ص 133 - 135 . ( 3 ) يونس : 16 . ( 4 ) العنكبوت : 48 .