السيد محسن الخزازي

275

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

الشرقية والغربية وأيضا خاتمية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من شواهد كون رسالته عالمية باقية . أما أنه خاتم النبيين فهو أيضا ضروري يعلمه كل مسلم ولا خلاف فيه ويدل عليه الآيات والروايات المتواترة ، ومن جملة الآيات قوله تعالى : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " ( 1 ) ، لأن المراد من الخاتم في التركيب المذكور هو ما يختم به ، باعتبار كون الخاتم كثيرا ما يكون منقوشا باسم صاحبه ويختم به الكتب بعنوان إتمام الكتاب ، الطابع ( بفتح الباء ) بمعنى ما يطبع به ، فهو يدل بهذا الاعتبار على أن محمدا - صلى الله عليه وآله - بالنسبة إلى الأنبياء ما يختم به ، بمعنى أن به يتم باب النبوة وبه يصدق نبوتهم ، كما صدقهم النبي - صلى الله عليه وآله - ولولاه لما حصل العلم بنبوة أكثرهم أو جلهم ، مع اختلاف التواريخ والتحريف والتبديل ، ويشهد لما ذكر ، استعمال " خاتم النبيين " في الروايات والأدعية والخطب الواردة عن الأئمة المعصومين - عليهم السلام - بمعنى آخر النبيين ( 2 ) فإنه دليل على أن المقصود منه هو آخر النبيين . لا يقال : الخاتم ( بالفتح ) هو حلقة تدخل في الإصبع للزينة ، فالمقصود أن محمدا - صلى الله عليه وآله - زينة الأنبياء ، لأنا نقول : إن استعمال الخاتم لإفادة الزينة ليس بشايع ، بل لا يناسب مقام النبي مع كونه أفضل من جميع الأنبياء أن يشبه بحلقة في أيدي الأنبياء ، ولعل التعبير الشايع هو أن النبي - صلى الله عليه وآله - مثلا تاج الأنبياء ( 3 ) . هذا كله بناء على قراءة عاصم الموجودة في القرآن ، وأما بناء على قراءة بقية القراء السبعة ، فالأمر أوضح ، لأن الخاتم ( بكسر التاء ) هو اسم فاعل من ختم

--> ( 1 ) الأحزاب : 40 . ( 2 ) راجع كتاب خاتميت آخرين پيامبر : تأليف مظفرى ، ص 15 طبع قم المشرفة . ( 3 ) راجع معارف قرآن : جلسه 79 ص 792 .