السيد محسن الخزازي

250

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

الثاني : في مختار الإمامية ، ولا يذهب عليك أن مذهبهم في عصمة الأنبياء هو عدم جواز صدور الذنب منهم مطلقا ، سواء كان الذنب صغيرة أو كبيرة ، عمدا كان أو سهوا ، قبل البعثة كان أو بعدها ، كما أنه لا يجوز عندهم أن يصدر منهم الخطأ والنسيان في تلقي الوحي وإبلاغه وفي تفسيره وتبيينه ونحو ذلك ( 1 ) . قال العلامة - قدس سره - : " ذهبت الإمامية كافة إلى أن الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر ، منزهون عن المعاصي ، قبل النبوة وبعدها ، على سبيل العمد والنسيان ، وعن كل رذيلة ومنقصة ، وما يدل على الخسة والضعة ، وخالفت أهل السنة كافة في ذلك وجوزوا عليهم المعاصي وبعضهم جوزوا الكفر عليهم قبل النبوة وبعدها وجوزوا عليهم السهو والغلط ، الخ " ( 2 ) . الثالث : أن الدليل على العصمة لا يمكن أن يكون شرعيا محضا ، لأنه قبل إثبات العصمة لا يجدي الدليل الشرعي لاحتمال السهو والخطأ في نفس الدليل القائم على العصمة ، ولا دافع لذلك الاحتمال ، إذ المفروض في هذا الحال عدم ثبوت العصمة ، فاللازم هو أن يكون دليل العصمة دليلا عقليا محضا ، أو دليلا مركبا من الدليل العقلي الدال على عصمتهم في مقام التبليغ ، ومن الدليل الشرعي الدال على عصمتهم في سائر المقامات . الرابع : في ذكر الأدلة الدالة على العصمة ، وقد استدلوا بوجوه متعددة ، وهذه الوجوه مختلفة في إفادة تمام المراد وعدمها . فاللازم أن ننظر فيها ، وإن كانت دلالة جملة منها على العصمة بلا كلام ، ولذا نشير هنا إلى عمدة الوجوه . منها : نقص الغرض ، وهو أن النبي لو لم يكن معصوما لزم نقض الغرض .

--> ( 1 ) راجع گوهر مراد : ص 299 - 301 ، سرمايه ايمان : ص 91 وغير ذلك . ( 2 ) دلائل الصدق : ج 1 ص 368 .