السيد محسن الخزازي

232

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

المطلق ، وإلا لزم الخلف في كونه كمالا مطلقا . ومنها : ما استدل به في علم الكلام من نقض الغرض وتحصيله . قال المحقق الطوسي - قدس سره - : " واللطف واجب لتحصيل الغرض به " . قال العلامة الحلي - قدس سره - في شرحه : " والدليل على وجوبه أنه يحصل غرض المكلف ، فيكون واجبا ، وإلا لزم نقض الغرض . بيان الملازمة : أن المكلف إذا علم أن المكلف لا يطيع إلا باللطف ، فلو كلفه من دونه ، كان ناقصا لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعام وهو يعلم أنه لا يجيبه إلا إذا فعل معه نوعا من التأدب ، فإذا لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدب ، كان ناقضا لغرضه ، فوجوب اللطف يستلزم تحصيل الغرض " ( 1 ) . قال المحقق اللاهيجي في تقريبه : " إن ترك اللطف نقض الغرض ، ونقض الغرض قبيح ، فترك اللطيف قبيح " ( 2 ) وهو تعالى لا يفعل القبيح . ثم لا يخفى عليك أن مبنى الدليل المذكور هو الحسن والقبح العقليين ، كما أن مبنى الدليل الذي ذكره المصنف هو برهان الخلف . ومنها : ما استدل به المحقق اللاهيجي - قدس سره - من وجوب الأصلح فيما إذا لم يكن منافيا لمصلحة كل النظام ، لأن علمه تعالى يقتضي وقوع النظام على أتم وجوهه ، لأنه مبدأ كل خير ولا مانع منه ( 3 ) . وتقريب ذلك الدليل بأن يقال : إن اللطف على الأقل أصلح ، فيما إذا لم يكن منافيا لمصلحة كل النظام ، كما هو المفروض في البعثة وارسال الرسل ، والأصلح مما يقتضيه علمه تعالى ، لأنه مبدأ كل خير ، ولا مانع منه ، فاللطف مما يقتضيه ، ولا بد من وقوعه ، وإلا لزم الخلف في كون علمه تعالى يقتضي وقوع النظام على أتم وجوهه ، وهذا التقريب يقرب من التقريب الأول الذي أشار

--> ( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 324 - 325 الطبعة الحديثة . ( 2 ) سرمايه ايمان : ص 79 الطبعة الحديثة . ( 3 ) گوهر مراد ، ص 250 .