السيد محسن الخزازي
219
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
وقوله تبارك وتعالى : " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب " ( 1 ) . وكما روي عن الصادق - عليه السلام - : " الحكمة ضياء المعرفة ، وميزان التقوى وثمرة الصدق " ( 2 ) وعنه - عليه السلام - : " الحكمة المعرفة والتفقه في الدين " ( 3 ) وعن النبي - صلى الله عليه وآله - : " رأس الحكمة مخافة الله " ( 4 ) وعن الصادق - عليه السلام - : " طاعة الله ومعرفة الإمام " ( 5 ) فالحكمة هي المعارف الإلهية التي تشتمل العقائد الحقة والأخلاق الكاملة والمعارف الحقيقية ويمكن أن يشير إليه ما ذكره العلامة الطباطبائي - قدس سره - بقوله : " الحكمة هي القضايا الحقة المطابقة للواقع ، من حيث اشتمالها بنحو على سعادة الإنسان ، كالمعارف الحقة الإلهية في المبدأ والمعاد ، والمعارف التي تشرح حقايق العالم الطبيعي من جهة مساسها بسعادة الإنسان ، كالحقايق الفطرية التي هي أساس التشريعيات الدينية " ( 6 ) وما ذكره السيد عبد الله شبر - قدس سره - حيث قال : " الحكمة العلم النافع ، أو تحقيق العلم واتقان العمل " انتهى . وكيف كان فهي أمر وراء ظواهر الأحكام والمقررات الشرعية ، كما لا يخفى ، كما أن النسبة بين الحكمة والكتاب عموم من وجه ، لامكان أن يكون حكمة غير مذكورة في الكتاب ، كبعض تفاصيل المعارف الحقة ، كما يجوز أن يكون شئ مذكورا في الكتاب وليس مصداقا للحكمة كالاجتناب عن النساء في المحيض ونحوه ، كما يمكن أن يكون في الكتاب أمور كانت من مصاديق الحكمة . وأما استعمال الحكمة في الفلسفة فهو اصطلاح خاص حادث ، فلا يحمل عليه
--> ( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) تفسير آلاء الرحمن : ص 237 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 287 . ( 4 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 287 . ( 5 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 287 . ( 6 ) تفسير الميزان : ج 2 ص 418 .