السيد محسن الخزازي
186
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ، لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ، ولا بقدرة الصمدانية ، ولا بعظمة النورانية ، ولا بعزة الوحدانية ، لأن ه بحر زاخر مواج ، خالص الله عز وجل ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، تعلو مرة وتسفل أخرى ، في قعره شمس تضئ ، لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد ، فمن تطلع ( يطلع ) عليها فقد ضاد الله في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سره وستره ، وباء بغضب من الله ، ومأواه جهنم ، وبئس المصير " ( 1 ) والمحصل من الخبر ان التقديرات الإلهية ليست واضحة للخلق وان كانت حكمها عن حكمة ومصلحة ولكنه لا يعلمها الا الله تعالى ولذا نهى عن الغور فيها لعدم تمكنهم من واقعها . ومنها : ما رواه السيوطي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال : " إذا ذكر القدر فأمسكوا " ( 2 ) . ومنها ما روي عن علي - عليه السلام - أيضا أنه سئل عن القدر ، فقيل له : " أنبئنا عن القدر ، يا أمير المؤمنين فقال : سر الله فلا تفتشوه ، فقيل له الثاني : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين قال : بحر عميق فلا تلحقوه ( فلا تلجوه - خ ل ) " ( 3 ) . ولتلك الأخبار ذهب الصدوق - رحمه الله - في الاعتقادات إلى أن الكلام في القدر منهي عنه . والجواب عن تلك الأخبار . أولا : بضعف السند ، لذلك قال الشيخ المفيد - قدس سره - : " إن الشيخ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 97 . ( 2 ) راجع يازده رسالة فارسي ص 449 ، نقلا عن الجامع الصغير للسيوطي وعن الطبراني . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 123 .