السيد محسن الخزازي

184

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

محذور فيه لوساطة القدرة والاختيار ، فيجمع بين القضاء الحتم واختيارية الأفعال ، بكون القضاء الحتم متعلقا بوجود القدرة والاختيار في العباد ، فالعبد المختار مع وجوده وكونه مختارا ، ممكن معلول محتاج إليه تعالى ، ولو كان العبد مضطرا ومجبورا ، تخلف قضاؤه الحتم في وجود العبد المختار كما لا يخفى . الرابع : في تأكيد الايمان بالقضاء والقدر ، وقد ورد في ذلك روايات : منها : ما عن الخصال عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ، عاق ومنان ومكذب بالقدر ومدمن خمر " ( 1 ) . ومنها ما في البحار عن العالم - عليه السلام - أنه قال : " لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه " ( 2 ) . ومنها : ما عن تحف العقول عن أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - " أما بعد ، فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، أن الله يعلمه فقد كفر ، الحديث " ( 3 ) . ومنها : ما عن الخصال بطرق مختلفة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - من أن المكذب بقدر الله ممن لعنهم الله وكل نبي مجاب ( 4 ) . وبالجملة الإيمان بالقضاء والقدر من مقتضيات الايمان بصفاته الذاتي وتوحيده الأفعالي ، وعليه فلا بد من الايمان به . ثم إن الايمان بالقضاء والقدر يوجب أن ينظر الإنسان إلى كل ما قدره الله وقضاه ، بنظر الحكمة والمصلحة ، إذ القدر والقضاء من أفعاله ، ولا يصدر منه شئ إلا بالحكمة والمصلحة ، وإن لم يظهر وجهها لأحد ، فإذا أراد الله الصحة لأحد كانت هي مصلحته ، وإذا أراد لآخر المرض كان هو مصلحته ، وهكذا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 87 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 54 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 40 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 88 .