السيد محسن الخزازي

175

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

بل هي ملكية تكوينية وهي لا تنفك عن مالكها وإلا فلا وجود لها . ألا ترى أنك بالنسبة إلى ما تصورت في ذهنك من الصور الذهنية ، مفيض الوجود إليها بالإفاضة التكوينية ، وهذه الإفاضة لا يمكن تفويضها إلى الصور المذكورة ، بل هي موجودة بتصورك ، فما دام تكون أنت مصورا لها فلها الوجود ، وإذا أعرضت عنها فلا وجود لها ، فلا استقلال لها في الوجود ، فالملكية التكوينية لا تجتمع مع التفويض ، وعليه فلا يكون شئ من الموجودات ، خارجا عن ملكه وسلطانه ، بل كل شئ موجود بوجوده وقدرته وسلطانه . فالأعمال الاختيارية كسائر الموجودات ، داخلة في قضائه وقدره ، ولا تخرج عنهما ، وإنما الفرق بينهما هو وساطة الاختيار في الأعمال دون غيرها . فالأعمال ليست مستندة إليه تعالى فقط ، بحيث لا مباشرة للإنسان ولا تأثير له ، كما يقوله الجبري ، كما ليست مستندة إلى الإنسان فقط ، بحيث يخرج عن سلطانه وقدرته ، كما يقوله التفويضي ، بل الأفعال في عين كونها مستندة إلى الإنسان بالحقيقة ، لصدورها عنه بالاختيار ، مستندة إليه تعالى ، لأنه معطي الوجود والقدرة ، فالاستناد إليه تعالى طولي وملكيته ملكية طولية ، كما أشير إليه في الروايات من أنه " هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه " ( 1 ) وهذا هو معنى الأمر بين الأمرين ، وذهب إليه المحققون من علماء الإمامية على ما نسب إليهم المحقق اللاهيجي - قدس سره - ( 2 ) واختاره المحقق الطوسي في شرح رسالة العلم على المحكي ( 3 ) وقال المحقق الإصفهاني - قدس سره - بعد الرد على الجبرية والمفوضة : " والتنزيه الوجيه ما تضمنته هذه الكلمة الإلهية المأثورة في الأخبار المتكاثرة عن العترة الطاهرة - عليهم صلوات الله المتواترة - أعني قولهم

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 16 - وراجع كتاب انسان وسرنوشت : ص 101 . ( 2 ) گوهر مراد : ص 235 . ( 3 ) گوهر مراد : ص 235 .