السيد محسن الخزازي
164
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
وأنت خبير بأن المعروف من التفويض ، هو ما نسب إلى أكثر المعتزلة ، وهو المبحوث عنه في المقام ، لأنه ينافي التوحيد الأفعالي ، وأما ما نسبه إلى بعض الزنادقة ، فهو لا يناسب المقام ، بل ينافي لزوم التكليف وعدم جواز إهمال الناس ، وقد مر في البحث عن التكليف أنا نعتقد أنه تعالى لا بد أن يكلف عباده ويسن لهم الشرايع وما فيه صلاحهم وخيرهم فراجع . ثم ينقدح مما ذكرنا في نفي الجبر والتفويض ، واستناد الأفعال إليه تعالى بوساطة المباشرين ، ما في عبارة شيخنا الصدوق - رحمه الله - حيث قال على المحكي : " أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك أنه لم يزل عالما بمقاديرها . انتهى " ( 1 ) . وذلك لأن لازم كلامه أن الأفعال بحسب التكوين مفوضة إلى العباد ، وليس هذا إلا قول المفوضة . هذا مضافا إلى ما أورد عليه الشيخ المفيد - قدس سرهما - من أنه ليس يعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هو خلق له ، فخلق تقدير لا معنى له ( 2 ) . ثم لا يخفى عليك ما في يتراءى من التجريد وشرحه ، حيث قال في التجريد : " والقضاء والقدر إن أريد بهما خلق الفعل ، لزم المحال " ، وقال العلامة - قدس سره - في شرحه : " فنقول للأشعري : ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها ؟ إن أردت به الخلق والايجاد فقد بينا بطلانه ، وأن الافعال مستندة إلينا " ( 3 ) . لما عرفت من أن انتهاء خلق الأفعال إليه تعالى بواسطة خلق القدرة واختيار العباد لا مانع منه ، بل هو مقتضى التوحيد الأفعالي ، ويمكن ارادتهما
--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 11 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : ص 12 . ( 3 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 315 - 316 ، الطبعة الحديثة في قم المشرفة .