السيد محسن الخزازي
162
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
تبرأ من شركهم وقبائحهم " ( 1 ) . ورابعا : أن المدح والذم يصحان فيما إذا كان الفعل صادرا بالقدرة والاختيار ، للتمكن من الخلاف ، ولا يشترط فيهما الاستقلال ، إذ ملاك المدح والذم هو القدرة والاختيار في الفعل والترك ، وهو موجود في أفعالنا ، ولذا يكتفى في المحاكم القضائية عند العقلاء بذلك للمجازاة والمثوبات . وخامسا : أن التفويض لا تساعده الآيات الدالة على أنه ما من شئ إلا ويكون بإرادته وإذنه وقدرته ، كقوله تعالى : " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " ( 2 ) ، وقوله عز وجل : " والله خلقكم وما تعملون " ( 3 ) ، وقوله تعالى : " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " ( 4 ) . وهذه الآيات ونحوها صريحة في أن التفويض لا واقع له ، بل كل الافعال سواء كانت قلبية أو خارجية ، غير خارجة عن دائرة قدرته ومشيئته وارادته وإذنه ، ومقتضى الجمع بين هذه الآيات وما تمسك به المفوضة من الآيات ، هو أن المراد من استناد الأفعال إلى العباد ليس هو التفويض ، بل يكفي في الاستناد كون مباشرة الأفعال باختيارهم وقدرتهم وتمكنهم من الخلاف ، وإن كان قدرتهم تحت قدرته وإذنه ومشيئته تعالى ، فالمباشرة منهم بالاختيار لا يستلزم التفويض فلا تغفل ، هذا . مضافا إلى نفي التفويض في الأخبار الكثيرة . منها : ما روي عن الصادق - عليه السلام - قال : " الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله عز وجل في حكمه وهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا وهن
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 20 . ( 2 ) التكوير : 29 . ( 3 ) الصافات : 96 . ( 4 ) يونس : 100 .