السيد محسن الخزازي
156
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
الظل ، وعليه فلو أراد الله تعالى فعلا تكوينا لوقع بإرادته ولو لم يرده العبد ، لقوة قدرته وارادته دون العكس ، ولعل إليه يؤول ما أشار إليه المحقق الطوسي - قدس سره - في متن تجريد الاعتقاد حيث قال : " ومع الاجتماع يقع مراده تعالى " . إن قلت : ربما يقع الفعل عن العبد على خلاف ارادته تعالى ، ككفر الكفار وعصيان العصاة ، مع أنه تعالى لا يريد الكفر والعصيان . قلت : إنه تعالى في مثل ما ذكر لا يريد تكوينا إلا ما اختاره العباد ولو بالإرادة التبعية ، فما وقع عن العباد لا يخرج عن ارادته وإن منعهم وزجرهم عنه تشريعا ، لأنه أراد أن يفعل الإنسان ما يشاء بقدرته واختياره ، حتى يتمكن من النيل إلى الكمال الاختياري ، فمقتضى كونه مختارا في أفعاله هو أن يتمكن من السعادة والشقاوة كليهما ، فلا معنى لأن يكون مختارا ومع ذلك لا يكون متمكنا من الشقاوة فاللازم هو التمكن بالنسبة إلى كل واحد من السعادة والشقاوة ، وهذا التمكن أعطي للإنسان من ناحية الله تعالى مع منعه إياهم عن سلوك مسلك الشقاوة ففي نظائر ما ذكر لا يغلب إرادة الكفار والعصاة على ارادته تعالى ، بل هو المريد لفعل العبد عن اختياره وارادته لا جبرا وبدون الاختيار ، ولعل إليه يرجع قوله عز وجل : " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " ( 1 ) . إذ الآية المباركة في عين كونها في مقام إثبات المشيئة له تعالى ، أثبت المشيئة للإنسان أيضا ، وليس هذا إلا الطولية المذكورة ، ويؤيدها ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - " إن الله يقول : يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبارادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الدهر : 30 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 94 .