السيد محسن الخزازي
146
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
الثالث : ما دل على مؤاخذة الجهال والذم بفعل المعاصي المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم ، لحكم القل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب . مثل قوله - صلى الله عليه وآله - في من غسل مجدورا ( 1 ) أصابته جنابة فكر ( 2 ) فمات - : " قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا ؟ ألا يمموه ؟ " وقوله - لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء - : " ما كان أسوء حالك لومت على هذه الحالة " ثم أمره بالتوبة ، وغسلها ، وما ورد في تفسير قوله تعالى : " فلله الحجة البالغة " من أنه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلا عملت ؟ وإن قال : لا ، قيل له : هلا تعلمت حتى تعمل ؟ - إلى أن قال الشيخ الأعظم - . الرابع : أن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام - إلى أن قال : - كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به إجمالا ، ومناط عدم المعذورية في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ، فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يؤمن معه من ترتب الضرر . ألا ترى أنهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعي النبوة وعدم معذوريته في تركه ، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا إلى أنه شك في المكلف به ، هذا كله مع أن في الوجه الأول وهو الاجماع القطعي كفاية " ( 3 ) . وحاصله أن الجاهل المقصر سواء علم بأصل التكليف ، وشك في المكلف به ، وجهل به ، كما هو كذلك نوعا إذ المكلف إذا التفت إلى أنه لم يخلق مهملا ولم يترك سدى ، فضلا عن أن آمن بالإسلام وتدين به ، علم اجمالا بتكاليف كثيرة فعلية ، أو لم يعلم بشئ ، لم يكن معذورا ، فإن عليه أن يفحص ، ولا مجال
--> ( 1 ) المجدور : من به الجدري وهو مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح سريعا وهو شديد العدوي أي الفساد والسراية . ( 2 ) أي أصابه الكزاز وهو داء أو رعدة من شدة البرد . ( 3 ) فرائد الأصول : ص 300 - 301 .