السيد محسن الخزازي

130

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

المعلوم أن للميكروبات اقتضاء وجوديا لا عدميا ، وعدم الصحة بسبب اختلال المزاج من جهة وجود المانع عن تأثير اقتضاء المزاج ، فالشر بالذات هو عدم الوجود أو عدم كمال الوجود مما من شأنه أن يكون له ، والسموم والميكروبات شر بالعرض للمقارنة ، إذ المانع يقارن مع عدم المعلوم بعدم علته ، لا أنه علة لعدم المعلول كما أن المانع يقارن أيضا مع عدم العلة المذكورة ، لأن كل ضد يقارن عدم الضد الآخر ، والمفروض أن المانع ضد للعلة التي اشترط تأثيرها ، لعدم وجوده فلا تغفل . وإليه يؤول ما قاله العلامة الطباطبائي - قدس سره - من : " أن الذي تعلقت به حكمة الإيجاد والإرادة الإلهية وشمله القضاء بالذات في الأمور التي يقارنها شئ من الشر ، إنما هو القدر الذي تلبس به من الوجود حسب استعداده ومقدار قابليته ، واما العدم الذي يقارنه فليس إلا مستندا إلى عدم قابليته وقصور استعداده ، نعم ينسب إليه الجعل والإفاضة بالعرض لمكان نوع من الاتحاد بينه وبين الوجود الذي يقارنه هذا " ( 1 ) . ومما ذكر يظهر أن الشرور إعدام فلا حاجة إلى استنادها إلى الخالق ، فلا وجه لتوهم الثنوية أن خالق الشرور والاعدام غير خالق الخيرات ( 2 ) كما أن ايجاده تعالى لا يتعلق بالشرور حقيقة ، وإن تعلق بها بالعرض والمجاز لمقارنتها مع الوجودات . ثم إن الشرور الإضافية المؤدية إلى الشرور الحقيقية حيث كانت جهة شريتها الإضافية قليلة في جنب خيريتها بملاحظتها مع النظام الكلي من العالم لا تعد شرورا كما صرح به المحقق الطوسي - قدس سره - حيث قال : " فالشرور أمور

--> ( 1 ) الميزان : ج 13 ص 201 . ( 2 ) راجع نهاية الحكمة : ص 272 ، تعليقة النهاية : ص 425 ، بداية الحكمة : ص 136 ، عدل الهي : ص 102 .