السيد محسن الخزازي

117

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

اعتبارها في البرهان والجدل باعتبارين ( 1 ) . وهذا في غاية القوة وإن استغربه المحقق الإصفهاني ، وذهب إلى أن حسن العدل وقبح الظلم من المشهورات بالمعنى الخاص ( 2 ) وعليه فالجواب عن شبهة الأشاعرة هو ما عرفت في الجواب الثاني ، من أن التحسين والتقبيح قد يكونان ذاتيين كحسن العدل وقبح الظلم ، فهما ليسا إلا من العقل البديهي ولا يختلفان ولا يتغيران ، كسائر الأحكام البديهية العقلية ، فالظلم باعتبار اشتماله على النقص والمنافرة وتضييع حقوق الآخرين ، محكوم بالقبح ، وهكذا العدل باعتبار اشتماله على الكمال والملايمة ومراعاة حقوقهم محكوم بالحسن ، ولا تبدل ولا تغير في هذا الحكم ، لأن العدل والظلم من العناوين التي تكون محسنة أو مقبحة ذاتا وإليه يؤول قول الشيخ الأعظم الأنصاري - قدس سره - من أن الظلم علة تامة للقبح ( 3 ) . نعم ربما لا يكون بعض العناوين من العناوين المحسنة ، أو المقبحة ذاتا ، فحينئذ يكون الحكم بالحسن أو القبح في مثله عرضيا كاتصاف الصدق بالحسن والكذب بالقبح ، لأن الاتصاف المذكور ليس ذاتيا له ، بل باعتبار انطباق عنوان آخر عليه ، وهذا الحكم العرضي يختلف بالوجوه والاعتبارات العارضة ، ولكن التغير في ناحية المنطبق عليه العنوان لا نفس الحكم العقلي الكلي إذا المتغير في الحقيقة هو المنطبق عليه العدل لا حكم العدل ، فالتغير من باب تبدل الموضوع - كالمسافر والحاضر - فإن الصدق ما لم تنضم إليه جهة القبح يقتضي الحسن ، لكونه مصداقا للعدل في القول ، فإذا انضم إليه جهة القبح

--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى : ص 107 . ( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 مبحث الظن ص 125 - 126 . ( 3 ) فرائد الأصول : ص 6 .