السيد محسن الخزازي

103

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

وإليه يذهب المعتزلة بأسرها إلا ضرارا منها وأتباعه ، وهو قول كثير من المرجئة ( 1 ) ، وجماعة من الزيدية والمحكمة ( 2 ) ، ونفر من أصحاب الحديث ، وخالف فيه جمهور العامة وبقايا ممن عددناه ، وزعموا أن الله تعالى خلق أكثر خلقه لمعصيته وخص بعض عباده بعبادته ، ولم يعمهم بنعمه ، وكلف أكثرهم ما لا يطيقون من طاعته وخلق أفعال جميع بريته وعذب العصاة على ما فعله فيهم من معصيته ، وأمر بما لم يرد ونهى عما أراد وقضى بظلم العباد وأحب الفساد وكره من أكثر عباده الرشاد ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( 3 ) . ب : قال المحقق نصير الدين الطوسي - قدس سره - في قواعد العقائد ، في مقام تبيين ما ذهب إليه العدلية من الحسن والقبح العقليين : " فصل - الأفعال تنقسم إلى حسن وقبيح ، وللحسن والقبح معان مختلفة : فمنها أن يوصف الفعل الملايم أو الشئ الملايم بالحسن وغير الملايم بالقبح ، ومنها أن يوصف الفعل أو الشئ الكامل بالحسن والناقص بالقبح ، وليس المراد هنا هذين المعنيين . بل المراد بالحسن في الأفعال ما لا يستحق فاعله بسببه ذما أو عقابا ، وبالقبح ما يستحقها بسببه . وعند أهل السنة ليس شئ من الأفعال عند العقل بحسن ولا بقبيح ، وإنما يكون حسنا أو قبيحا بحكم الشرع فقط . وعند المعتزلة أن بديهة العقل تحكم

--> ( 1 ) الذين يعتقدون بأن مع الإيمان لا تضر المعصية ، وسموا بالمرجئة لاعتقادهم بأن الله أرجى تعذيبهم إي اخره عنهم وبعده أو لاعتقادهم بأن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالايمان ، مع رجاء المغفرة لجميعهم ( راجع كتاب مولى علي الرازي ص 45 المطبوع في أواخر كتاب منتهى المقال وكتاب فرق الشيعة ، ص 27 طبع النجف ) . ( 2 ) وفي الملل والنحل للشهرستاني : هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي - عليه السلام - . ج 1 ص 115 . ( 3 ) أوائل المقالات : ص 24 - 25 .