السيد الخميني

77

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

وليعلم أنّ الاحتمال المذكور - أي إرادة نفي الأحكام الضرريّة - إنّما هو في مقابل إرادة النهي ، وفي مقابل كونه كناية عن لزوم التدارك ، وأمّا كيفيّة استفادة هذا المعنى من الحديث - أي كونه بنحو المجاز في الحذف أو الكلمة أو الحقيقة الادّعائيّة - فليست في عرض الاحتمالات الثلاثة ، بل في طولها ، ومن متفرّعات الاحتمال الأوّل وبيان استفادته وبيان ترجيحه على سائر الاحتمالات ، فالقائل بالمجاز في الحذف كالقائل بالمجاز في الكلمة ، والقائل بالحقيقة الادّعائيّة من أصحاب هذا الاحتمال في مقابل الاحتمالين الآخرين . في وجوه الحقيقة الادّعائيّة ثمّ إنّ في بيان الحقيقة الادّعائية وجوهاً : منها : ما أفاده المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - في الكفاية من أنّها من قبيل نفي الموضوع ادّعاءً كناية عن نفي الآثار ، كقوله : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) ، ومراده من الآثار هي الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، كوجوب الوفاء بالعقد الضرريّ ، ووجوب الوضوء الضرريّ ، كما صرّح به في الكفاية ( 1 ) ، وهذا يرجع إلى ما أفاده الشيخ - قدّس سرّه - بالنتيجة ظاهراً وإن يوهم كلامه خلافه ; حيث عبّر عن ( لا ضرر ) في الرسائل : بأنّ الشارع لم يشرِّع حكماً يلزم منه ضرر على أحد ( 2 ) لكن الظاهر من لزوم الضرر ليس لزومه ولو بالوسائط ،

--> ( 1 ) انظر كفاية الاُصول 2 : 268 - 9 26 . ( 2 ) فرائد الاُصول : 314 سطر 18 - 19 .