السيد الخميني

133

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

بل وبناء على ما ذكرنا ( 1 ) من كونه نهياً سلطانياً لحكومته عليه أو على دليل وجوب اتّباع السلطان ، وهو قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسولَ وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 2 ) . وإمّا لدعوى انصراف دليل منع الإضرار عن مثل المقام ممّا توجّه الضرر إلى الغير من قبل المُكرِه - بالكسر - ويكون المُكرَه - بالفتح - غير ضارّ عرفاً ، كالمُتولي عن الجائر . لكن يجب أن يُعلم أنّ حديث الرفع وغيره - ممّا له حكومة على الأدلّة الأوّليّة - لا يمكن أن يُعمل على حكومته والجمود عليها في جميع الموارد ، فربّ مورد يتحقّق الإكراه بأوّل وجوده ; بحيث لو أوجد معه طَلاقاً أو عِتاقاً يُحكم بالبطلان ، ولكن لا يمكن رفع اليد معه عن الأدلّة الأوّليّة فيما إذا أُحرز المُقتضي فيه مع أهميّته ، كما لو أُكره على هدم الكعبة وقبر النبيّ والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - أو على إحراق المصحف ، أو على ردّ القرآن ، أو تأويله بما يقع الناس به في الضلالة ، أو على إبطال حجج اللّه ، أو على بعض القبائح العقليّة والموبقات الشرعية ، ولو أوعده بما لو أوعده به في ترك طلاق امرأته ، أو عتق عبده ، أو بيع داره ، فأوقعها تقع باطلة ، كالإيعاد على الشتم والهتك والضرب وأخذ عشرة دنانير ، فإنّ الإيعاد بما ذُكر ممّا يُدخل الطلاق ومثله في موضوع الإكراه ، ويرفع حكمه ، فهل يمكن الالتزام بمجرّد هذا الإيعاد بجواز

--> ( 1 ) انظر صفحة رقم : 113 . ( 2 ) النساء : 59 .