السيد الخميني
109
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر
فلو ورد : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال لفلان : أنت رئيس الجيش ، فاذهب إلى كذا ، يكون بقرينة المقام ظاهراً في أنّ هذا الأمر صدر مولويّاً من حيث إنّه سلطان ، ولو ورد : أنّ رجلين تخاصما عنده في كذا ، وأقام أحدهما البيّنة ، فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : إنّ المال لصاحب البيّنة ، يكون ظاهراً بحسب المقام في أنّه قضى بذلك ، ويكون قوله ذلك هو القضاء بالحمل الشائع . وبالجملة : الألفاظ المتقدّمة مع قطع النظر عن القرائن ظاهرة في الحكم والأمر منه ، ويمكن أن يقال : إنّ قوله : " أمر بكذا " ظاهر في الأمر المولويّ السلطاني ، و " قضى بكذا " ظاهر في فصل الخصومة ، و " حكم " مرددّ بينهما يحتاج إلى قرينة معيّنة ، وأمّا ما هو من قبيل " قال " فدلالته على القضاء أو الأمر المولوي تحتاج إلى قرينة حال أو مقال ، نعم صيغ الأمر في حدّ نفسها ظاهرة في الأمر المولوي ، وكونها إرشاديّة يحتاج إلى القرينة . الرابعة : لا بأس لتأييد ما ذكرنا بنقل بعض الروايات الواردة بالألفاظ المتقدّمة وبعض ما يكون بقرينة المقام دالاً على أنّ الأمر الصادر أمر مولوي سلطاني أو حكم وقضاء ، وإن لم يرد بلفظ " قضى أو أمَرَ أو حكَمَ " فنقول : أمّا ما ورد بلفظ " قضى وحكم " فأكثر من أن يحصى ، فمن ذلك : ما في الكافي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : ( قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكافي 7 : 414 / 1 باب أنّ القضاء بالبينات والأيمان ، الوسائل 18 : 169 / 1 باب 2 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .