السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 4
البنك اللا ربوي في الإسلام
حتمية ضاربة الجذور في أعماق الوجود ، مستشرفة الأغصان إلى مستقبلة السعيد . وهي حتمية بدا يفتح بابها للإنسان المعاصر إفلاس نهضته الحديثة ويبس حضارته الحديثة . وهي كذلك حتمية تتطلب الجهود الكبيرة ما دامت حركة كبيرة في المحتوي العقلي والنفسي للإنسان . ومن هنا كان وعاة الإسلام ودعاته أمام مسؤولية كبيرة وتاريخية . . مسؤولية تقضي بمضاعفة الجهود لهذا الدين من أجل أن نقيم من كلمة الله سبحانه مشعلا للإنسان في الوقت الذي بدأ يرى أن شموعه التي يرفعها لا تضيء . ومن أجدر من جامعاتنا العلمية كجامعة النجف والأزهر ودمشق والقرويين والزيتونة وعليكرة وقم وأمثالها بالنهوض بهذه المسؤولية وهي جامعات عاشت في مهد الاسلام وعاش الاسلام في مهدها . إن على حملة الإسلام في هذه الحواضر وحملته في كل مكان من أرض الله أن يرتفعوا بجهودهم إلى مستوى العمل لرسالة الله سبحانه . ومستوى العمل للعقيدة الإلهية ، في هذا العصر ، أن ينظر إلى أحدث ما بنته العقيدة المادية من فلسفات ومناهج ثم تستنطق العقيدة الإلهية لتأتي على تلك الفلسفات والمناهج وتقيم على أنقاضها صرح كلمة الله سبحانه .