السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 2
البنك اللا ربوي في الإسلام
وبعد غمرة النهضة ، وجهودها المضية ، يقف إنسان اليوم في قمة منجزاته ليتنسم الهواء . . فيحس بالإختناق ! ما أعطى لحياته من كدح وبناء . . لم يقتل يبسها ، ولم يرطب نسماتها ! تكاد تطبق على الصدر تلك النسمات التي تحمل إليه جفاف جوع الملايين ، وجفاف عري الملايين ، وجفاف قلق الملايين ، وجفاف رائحة الجثث الكثيرة التي عافتها الضواري ولم تعف إنتاجها حضارته ! ! أنى بالنسمة الندية وهواء الحياة في هذا العصر مختنق برائحة الظلم . كذلك هو إنسان اليوم في صرحه الحضاري الحديث . لم يجد له متفسا في هذا الصرح . . ولم يعثر على نفسه . وما بعد الضيق والضياع إلا أن يبحث الإنسان عن نفسه في جديد ، وعن حياته في جديد . هل يستطيع الإنسان كما كافح يأسه أن يكافح ضياعه ؟ وكما أعطى لحياته البناء أن يعطي لبنائه الحياة ؟ هل من جديد في تفسير الحياة وإدارتها وتندية هوائها . . يرد عليه منجزاته التائهة ، ونفسه المفقودة ؟