الشيخ محمد علي الأراكي
84
كتاب البيع
المنشأ هناك نفس الملكيّة وأمّا بقاؤها ودوامها وعدم انقطاعها فخارج عن مدلول الصيغة والمفروض حصول أصل الملكيّة بخلاف المقام حيث إنّ دوام الملك أيضا تحت الإنشاء حسب الفرض . ولعلَّه - قدّس سرّه - أراد أنّ المنع الابتدائي غير مأخوذ في مفهومه كما لعلَّه الظاهر من ملاحظة أطراف كلامه ، وبيانه أنّه تارة يقال كما قلنا إنّ حقيقة الوقف هو التمليك ولو في بعض الموارد وفصله المحبوسيّة عن التصرّفات الناقلة ، ومن الواضح أنّ لازم هذا المعنى ارتفاع الوقف بارتفاع فصله عند طروّ أحد المجوّزات كما أنّ الإنسان يرتفع بطروّ ما يوجب زوال وصف النطق . وأخرى يقال : ليس حقيقته بأزيد من التمليك المضاف إلى البطون المتلاحقة الغير المنقطعة فالمنشأ هو التمليك المستمرّ ، ولازمه أن لا يجوز البيع وسائر التصرّفات الناقلة ، لأنّه خلاف تمليك البطون المتأخّرة عن البطن البائع ، وفرق واضح بين كون الحبس وعدم الجواز لازما من جهة كون المأخوذ الابتدائي وما هو المنشأ هو الدوام ، وبين كون المنشأ الابتدائي هو الحبس . وتظهر الثمرة في أنّه على الأوّل كما يجوز الإيجاب بلفظ « وقفت على أولادي مثلا بطنا بعد بطن » كذلك يجوز الإيجاب بلفظ « تصدّقت عليهم بطنا بعد بطن » وعلى الثاني ينحصر في الأوّل ، إذ الحبس لا يستفاد من الثاني . ومن المعلوم ظهور الثمر بينهما في المقام أيضا ، فإنّه على الأوّل يلزم كما ذكرنا ارتفاع الوقف بارتفاع الحبس لفرض أنّه الفصل ، وعلى الثاني لا يلزم ارتفاعه بنفس الجواز ، إذ ما كان حقيقته إلَّا مجرّد التمليك ، غاية الأمر على جميع البطون ، فيكون للبطن البائع عند طروّ أحد المجوّزات أمّا الولاية على سائر البطون في