ابن نجيم المصري
80
البحر الرائق
زوجته . فالحاصل أن المسألة على ثمانية أوجه لأنه إما أن يعلق بمجئ الوقت أو بفعل أجنبي أو بفعلها أو بفعله ، وكل على وجهين إما أن يكون التعليق في الصحة والشرط في المرض أو كانا في المرض ، فإن كان بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت لا يكون فارا إلا إذا كانا في المرض ، وإن كان بفعله فإنه يكون فارا حيث يكون الشرط في المرض فقط ، وإن كان بفعلها فقط فكذلك إن كان ذلك الفعل لا يمكنها تركه ، وإن كان يمكنها تركه لا يكون فارا . ولو قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق فلم يطلقها حتى مات ورثته ، ولو ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها ، وكذا لو قال إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته ، ولو ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها كذا في البدائع وفي الخانية : رجل قال لامرأته في صحته إن شئت أنا وفلان فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فشاء الزوج والأجنبي الطلاق معا أو شاء الزوج ثم الأجنبي ثم مات الزوج لا ترث ، وإن شاء الأجنبي أولا ثم الزوج ورثت ا ه . وحاصله أن الطلاق معلق على مشيئتهما فإذا شاءا معا لم يكن الزوج تمام العلة فلا يكون فارا بخلاف ما إذا تأخرت مشيئة الزوج لأنه حينئذ تمت العلة . وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان التعليق والشرط في المرض والفعل مما لها بد منه ككلام زيد لم ترث لرضاها ، وإن كان لا بد لها منه طبعا كالأكل أو شرعا كصلاة الظهر فلها الميراث لاضطرارها ، وأما إذا كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها عند محمد مطلقا لفوات الصنع منه في مرضه ، وعندهما ترث إن كان مما لا بد لها منه وصححوا قول محمد . قوله : ( ولو أبانها في مرضه فصح فمات أو أبانها فارتدت فأسلمت فمات لم ترث ) لما قدمنا أنه لا بد أن يكون المرض الذي طلقها فيه مرض الموت فإذا صح تبين أنه لم يكن مرض