ابن نجيم المصري

603

البحر الرائق

والعمرة والوضوء والغسل ونحن نذكر بعض مسائلها تتميما للفائدة . قال في الظهيرية : ولو حلف لا يحج فهو على الصحيح دون الفاسد كما في الصوم والصلاة . قال الإمام الصفار : اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال فسد الحج أم لا إذا واقع امرأته قبل الوقوف بعرفة ؟ قال بعضهم لا يجوز ، وقال بعضهم يجوز ، كذا ذكره في مناسك الجامع الصغير . ولو حلف لا يحج أو لا يحج حجة لا فرق بينهما فإحرم بالحج لا يحنث حتى يقف بعرفة ، رواه ابن سماعة عن محمد . وروى بشر عن أبي يوسف أنه لا يحنث حتى يطوف أكثر طواف الزيارة . ولو حلف لا يعتمر أو لا يعتمر عمرة لا فرق بينهما لم يحنث حتى يحرم بالعمرة ويطوف أربعة أشواط ، رواه بشر عن أبي يوسف . وإذا حلف لا يتوضأ من الرعاف فرعف ثم بال أو بال ثم رعف ثم توضأ فالوضوء منهما جميعا فيحنث . ولو حلف أن لا يغتسل من امرأته هذه من جنابة فأصابها ثم أصاب أخرى أو أصاب امرأة أخرى ثم أصاب المحلوف عليها واغتسل فهذا اغتسال منهما ويحنث في يمينه ، وكذلك المرأة إذا حلفت أن لا تغتسل من جنابة أو من حيض فأصابها زوجها وحاضت واغتسلت فهو اغتسال منهما وتحنث في يمينها . وروى عن أبي حنيفة فيمن قال إن اغتسلت من زينب فهي طالق وإن اغتسلت من عمرة فهي طالق فجامع زينب ثم جامع عمرة واغتسل فهذا الاغتسال منهما ويقع الطلاق عليهما . قال أبو عبد الله الجرجاني : إذا أجنبت امرأة ثم حاضت ثم اغتسلت كان الاغتسال من الأول دون الثاني ، وكذلك الرجل إذا رعف ثم بال فالوضوء يكون من الأول دون الثاني عند أبي عبد الله الجرجاني . فالحاصل أن على قول أبي عبد الله الجرجاني إذا اجتمع الحدثان فالوضوء بعدهما يكون من الأول إن اتحد الجنس أو اختلف . وقال الفقيه أبو جعفر : إن اتحد الجنس بأن بال ثم بال أو رعف ثم رعف فالوضوء من الأول وإن اختلف الجنس فالوضوء يكون منهما . وقال الشيخ الإمام الزاهد عبد الكريم : كنا نظن أن الوضوء من الحديثن إذا استويا في الغلظ والخفة ومتى كان أحدهما أغلظ فالوضوء من أغلظهما ، وقد وجدنا الرواية عن أبي حنيفة أن الوضوء يكون منهما فرجعنا إلى قوله . وذكر الفقيه أبو جعفر في تأسيس النظائر أن المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت عند أبي يوسف يكون الغسل من الأول ، وعند محمد يكون منهما اه‍ . قوله : ( إن لبست من غزلك فهو هدى فملك قطنا فغزلته فلبس فهو هدى ) أي إن