ابن نجيم المصري

595

البحر الرائق

القدير . وينبغي أنه إذا قال إن لم أبعك فأنت حر فدبره تدبيرا مطلقا أن يعتق لوجود الشرط كما ذكروه ، وكذا لو استولدها . وأما إذا قال إن لم أبعك فأنت حر فأعتقه فإنه يبطل التعليق لأن تنجيز العتق يبطل تعليقه كتنجيز الثلاث يبطل تعليقه ويتفرع على الحنث لفوات المحل فرعان في القاسمية : الأول لو قال لها إن لم تضعي هذا في هذا الصحن فأنت طالق فكسرته وقع الطلاق . الثاني وعزاه إلى الذخيرة : لو قال لها إن لم تذهبي فتأتي بهذا الحمام فأنت طالق فطار الحمام وقع الطلاق اه‍ . قوله : ( قالت تزوجت على فقال كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة ) بكسر اللام أي المرأة التي دعته إلى الحلف وكانت سببا فيه . وعن أبي يوسف أنها لا تطلق لأنه أخرجه جوابا فينطبق عليه ، ولان غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد به . وجه الظاهر عموم الكلام وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا وقد يكون غرضه إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع ، ومع التردد لا يصلح مقيدا ، ولو نوى غيرها يصدق ديانة لا قضاء لأنه تخصيص العام . واختار شمس الأئمة السرخسي وكثير من المشايخ رواية أبي يوسف ، وفي جامع قاضيخان وبه أخذ مشايخنا ، وذكر في الغاية معزيا إلى الذخيرة : الأولى تحكم الحال إن كان قد جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضا وإن لم يكن كذلك لا يقع اه‍ . وفي الولوالجية : رجل قيل له ألك امرأة غير هذه المرأة ؟ فقال : كل امرأة لي فهي طالق . لا تطلق هذه المرأة . فرق بين هذا وبين ما إذا قالت المرأة لزوجها إنك تريد أن تتزوج على امرأة أخرى فقال إن تزوجت امرأة فهي طالق حيث تطلق هذه المرأة إذا أبانها ثم تزوجها . والفرق هو قول الزوج بناء على القول الأول فإنما يدخل تحت قوله ما يحتمل الدخول تحت القول الأول فقولها إنك تزوجت على امرأة اسم المرأة يتناولها كما يتناول غيرها ، أما هنا قوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة فلا تدخل تحت قوله . ثم اعلم أن النكرة تدخل تحت النكرة والمعرفة لا تدخل تحت النكرة إلا في العلم وبيانه كما في البدائع : قال إن دخل داري هذه أحد فكذا فدخل الحالف لم يحنث لأن قوله أحد نكرة والحالف معرفة بياء الإضافة ، وكذا لو قال لرجل إن دخل دارك هذه أحد فكذا ففعله المحلوف عليه لم يحنث