ابن نجيم المصري

539

البحر الرائق

في عرف أهل مصر أيضا فعلم أن ما في المختصر مبني على عرف أهل الكوفة ، وأن ذلك يختلف باختلاف العرف . وفي الخلاصة وغيرها : لو حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم الإبل والبقر والغنم والطيور ، مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ذكره في الأصل . فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالني . وفي فتاوى أبي الليث عن أبي بكر الإسكاف أنه لا يحنث وهو الأظهر ، وعند الفقيه أبي الليث يحنث . ولو حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا فأكل من مرقته لم يحنث إن لم يكن له نية المرقة اه‍ . وفي الظهيرية : الأشبه أنه لا يحنث بأكل النئ . وفي المحيط : حلف لا يأكل لحم شاة فأكل لحم عنز يحنث لأن الشاة اسم جنس فيتناول الشاة أي الضأن وغيرها . وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله أنه لا يحنث ، سواء كان الحالف قرويا أو مصريا ، وعليه الفتوى لأنهم يفرقون بينهما عادة . ولو حلف لا يأكل لحم بقرة لم يحنث بأكل لحم الجاموس لأنه وإن كان بقرا يعد في نصاب البقر ولكن خرج من اليمين بتعارف الناس اه‍ . وفي الخانية والرأس والأكارع لحم في يمين الاكل وليس بلحم في يمين الشراء اه‍ . وفي البدائع : حلف لا يأكل لحم دجاج فأكل لحم ديك حنث لأن الدجاج اسم للذكر والأنثى جميعا . فأما الدجاجة فاسم للأنثى والديك اسم الذكر ، واسم الإبل يقع على الذكور والإناث ، وكذا اسم الجمل والبعير والجزور ، وهذه الأربعة تقع على البخاتي والعراب ، واسم البقر يقع على الأنثى والذكر كالشاة والغنم والنعجة اسم للأنثى والكبش للذكر والفرس لهما كالبغل والبغلة والحمار للذكر والحمارة والاتان للأنثى . قوله : ( وبشحم الظهر في شحما ) أي لو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا يحنث فهو معطوف على قوله وبسمك وهذا عند الإمام . وقالا : يحنث لوجود خاصية الشحم فيه وهو الذوب بالنار . وله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه ينشأ من الدم ويستعمل استعماله ويحصل به قوته . ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم إجماعا كما في المحيط ، ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم . قال القاضي الأسبيجابي : إن أريد بشحم الظهر شحم الكلية فقولهما أظهر وإن أريد به شحم اللحم فقوله أظهر اه‍ . وفي فتح القدير : صحح غير واحد قول أبي حنيفة وذكر الطحاوي قول محمد مع أبي حنيفة وهو قول مالك والشافعي في الأصح . وقيد بشحم الظهر لأنه يحنث بشحم البطن اتفاقا . وذكر في الكافي أن الشحوم أربعة : شحم البطن ، وشحم الظهر ، وشحم مختلط بالعظم ، وشحم على