ابن نجيم المصري
464
البحر الرائق
النسب لم يثبت من المولى لما بينا أنه لا بد من تصديقه ، فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه لقيام الموجب وزوال حق المكاتب إذ هو المانع . قيد بأمة المكاتب لأنه لو وطئ المكاتبة فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه ، ولا يشترط تصديقها لأن رقبتها مملوكة له بخلاف كسبها . وفي التبيين : ولو ولدت منه جارية غيره وقال أحلها لي مولاها والولد ولدي فصدقه المولى في الاحلال وكذبه في الولد لم يثبت نسبه ، فإن ملكها يوما ثبت نسبه وصارت أم ولد له ، ولو صدقه في الولد ثبت نسبه ، ولو استولد جارية أحد أبويه أو امرأته وقال ظننت أنها تحل لي لم يثبت نسبه منه ولا حد عليه ، وإن ملكه يوما عتق عليه ، وإن ملك أمه لا تصير أم ولد له لعدم ثبوت نسبه اه . والله سبحانه وتعالى أعلم . كتاب الايمان مناسبتها للعتاق من حيث إن كلا منهما لا يؤثر فيه الهزل والاكراه كالطلاق ، وقدم العتاق عليه لقربه من الطلاق لاشتراكهما في الاسقاط . والايمان جمع يمين وهي في اللغة مشتركة بين الجارحة والقسم والقوة . قالوا : إنما سمي القسم يمينا لوجهين : أحدهما أن اليمين هي القوة والحالف يتقوى بالقسم على الحمل أو المنع . والثاني أنهم كانوا يتماسكون بأيديهم عند القسم فسميت بذلك ، وهذا يفيد أن لفظ اليمين لفظ منقول ، ومفهومه لغة جملة أولى إنشائية صريحة الجزئين يؤكد بها جملة بعدها خبرية . فخرج بقيد أولى نحو زيد قائم زيد قائم فإن الأولى هي المؤكدة بالثانية من التوكيد اللفظي على عكس اليمين ، وشمل الجملة الفعلية كحلفت بالله لأفعلن أو أحلف ، والاسمية سواء كانت مقدمة الخبر كعلي عهد الله أو مؤخرته نحو لعمرك لأفعلن . وأسماء هذا المعنى التوكيدي ستة : الحلف والقسم والعهد