ابن نجيم المصري
455
البحر الرائق
يحكم على المذهب به لتصريح أهله بخلافه . قال في البدائع : الأمة القنة أو المدبرة لا يثبت نسب ولدها وإن حصنها المولى وطلب الولد من وطئها بدون الدعوة عندنا لأنها لا تصير فراشا بدون الدعوة اه . فإن أراد الثبوت عند القاضي ظاهرا فقد صرحوا أنه لا بد من الدعوة مطلقا ، وإن أراد فيما بينه وبين الله تعالى فقد صرح في الهداية وغيرها بأن ما ذكرناه من اشتراط الدعوة إنما هو في القضاء ، أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعيه لأن الظاهر أن الولد منه ، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه لأن الظاهر يقابله ظاهر آخر . والتحصين منعها من الخروج والبروز عن مظان الريبة ، والعزل أن يطأها ولا ينزل في موضع المجامعة . وفي المجتبى معزيا إلى تجريد القدوري : ويثبت نسب ولد الجارية من مولاها وإن لم يدعه . فهذا نص على أن دعوى المولى ليس بشرط لصيرورتها أم ولد في نفس الامر وإنما يشترط لظهوره والقضاء عليه اه . وفيه أيضا : لا يصح إعتاق المجنون وتدبيره ويصح استيلاده اه مع أن الدعوى لا تتصور منه فهذا إن صح يستثنى وهو مشكل . . قوله : ( وانتفى بنفيه ) أي انتفى نسب الولد الثاني بنفي المولى من غير توقف على لعان لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث لا ينفي نسب ولدها إلا باللعان لتأكد الفراش . أطلق في النفي فشمل الصريح والدلالة كما إذا ولدت ولدين في بطنين فادعى نسب الثاني كان نفيا للأول ، وكذا لو كانوا ثلاثة فادعى نسب الثاني كان نفيا للأول ، وكذا لو كانوا ثلاثة فادعى نسب الأكبر كان نفيا لما بعده كما قدمناه . وشمل ما إذا تطاول الزمان وهو ساكت بعد ولادته ، وصرح في المبسوط بأنه إذا تطاول الزمان لا يملك نفيه لأن التطاول دليل إقراره لوجود دليله من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح ،